الأوروبي ذو محاكمة عقلية دقيقة، وتقريره للحقائق خال من أي التباس، وهو منطقي مطبوع، رغم أنه قد لا يكون درس المنطق، وهو بطبعه شاك ويتطلب البرهان قبل أن يستطيع قبول حقيقة أي مقولة. ويعمل ذكاؤه المدرب مثل آلة ميكانيكية. أما عقل الشرقي، فهو على النقيض مثل شوارع مدنه الجميلة صورياً، يفتقر بشكل بارز إلى التناظر ومحاكمته العقلية من طبيعة مهلهلة إلى أقصى درجة ورغم أن العرب القدماء قد اكتسبوا بدرجة أعلى نسبياً علم الجدلية (الديالكتيك) فإن أحفادهم يعانون بشكل لا مثيل له من ضعف ملكة المنطق، وغالباً ما يعجزون عن استخراج أكثر الاستنتاجات وضوحاً من أبسط المقدمات التي قد يعترفون بصحتها بدءاً)(1).
(1) أوردها سعيد في ص 69-70 الاستشراق.
إضاءات على الاستشراق الروسي · الصفحة ٦٦