إن كراتشكوفسكي يعكس صورة الشرق المعاصر المهتم بالفكر والأدب والثقافة، اهتماماً رسمياً ودينياً وشخصياً، وصورة الشرقي المنفتح على الآخر، ذو الاهتمامات العلمية. إن النهضة الحديثة للشرق العربي المسلم تظهر بوادرها في كل مكان، (وفي الصيف عندما غادرت بيروت ورحلت إلى أماكن أخرى فهناك كان معلمو القرى وصحفيو المدن الصغيرة ومراسلو الجرائد وأطباء القرى كل هؤلاء قابلوني هناك بود وترحاب وكان الحوار بيننا يستغرق عدة ساعات بعد أول لقاء بهم وكانوا جميعاً يتأججون والثورة تتقد في نفوسهم وفي خيالهم حلم بالتحرر الوطني)(1)
إن كراتشكوفسكي في حديثه عن الشرق المعاصر، الشرق العربي المسلم، يقدم صورة تختلف اختلافاً كبيراً مما قدمه ورسمه الأوروبي الغربي، ففي نفس الوقت الذي تواجد فيه كراتشكوفسكي في مصر وسوريا ولبنان، كان هناك علماء غربيين مثل البلجيكي لامنس، والفرنسي رونزفال وغوتهيل، والإيطالي فيللينو، ومارك ليدزبارسكي، إلا أن الحديث عن شخصية الشرقي المسلم، وتقديمها إلى العالم اختلفت اختلافاً بيناً، بين هذا وأولئك، إذ غالباً كان المستشرقون الأوربيون الغربيون ينظرون إلى الشرق المسلم على أنه مكان للمغامرة الجنسية والمتعة (فقد كان الشرق مكاناً يذهب إليه المرء بحثاً عن تجربة جنسية لا تنال في أوروبا. وليس ثمة من كاتب أوروبي، أو كاتبة أوروبية، كتب عن الشرق أو سافر إليه في مرحلة ما بعد 1800م، استثنى نفسه من هذا البحث)(2)
(1) ص 32 نفس المصدر.
(2) ص202 الاستشراق- سعيد.