تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن القصيدة السابقة مقتبسة من قوله تعالى في سورة المزمل: (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا).

وهكذا نرى عمق تأثر بوشكين وإعجابه بالقرآن الكريم إلى درجة الاقتباس الكامل لمعاني الآيات الكريمة في بعض مقاطع قصائده. وفي قصيدة (النبي)(1)

يكرر الشاعر كلمة (الصحراء) مقترنة بتراكيب مثل (الظمأ الروحي) و(ارتجاج السماء) و(طيران الملائكة العلوي) مما يوحي لنا بالظمأ الروحي لمجتمع ماقبل الإسلام الذي كان يتيه في ظلام الوثنية، ثم جاء الإسلام ليحدث الهزة الكبرى (ارتجاج السماء) في تاريخ المجتمع العربي هذا الدين الذي كان رسالة سماوية (طيران الملائكة العلوي) وكان جبريل (الملاك) يتلو الوحي على الرسول الكريم.

وأعتقد أن هناك مفارقة واضحة بين موقف بوشكين من القرآن الكريم وإعجابه واقتباسه من آياته وبين موقف مستشرقي أدوار سعيد ومنهم شاتوبريان الذي يقولِ: (لقد كان القرآن "كتاب محمد" وهو لم يحتو على أي مبدأ للحضارة، أي تعليم يسمو بالشخصية)(2) أو قول وليم روبرتسن سميث (أن هذه الديانة قد حملت تحت جناحيها كثيراً من الأفكار البربرية والباطلة التي لابد أن محمداً نفسه أدرك أنها غير ذات قيمة دينية، والتي أدخلها رغم ذلك في نظامه من أجل أن يسهل انتشار معتقداته المذهبية المعدّلة المصلحة)(3).

أما تأثر بوشكين بالحياة الشرقية الإسلامية فقد برز في قصائده التي كتبها عندما كان في القوفاز في فترة نفيه ففي قصيدة (طلسم) المؤرخة عام (1826)، يقول:

هناك حيث البحر دوماً ينطوي

فوق صخور الصحراء

حيث يشع البدر دفئاً(4)

(1) ص 35 قصائد شرقية.

(2) أوردها أدوار سعيد في ص 186 من كتاب الاستشراق.

(3) أوردها سعيد في ص 243.

(4) ص 47 قصائد شرقية

إضاءات على الاستشراق الروسي · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إضاءات على الاستشراق الروسيص ٤٩