إن أهم عمل قام به مرقص الدمشقي هو ترجمته لمخطوطة (رحلة مكاريوس الأنطاكي إلى روسيا)، من اللغة العربية إلى الروسية وقد طبعت هذه الترجمة عام (1900م)، وكانت المخطوطة تحوي أكثر من (555) صفحة، وهذه أول ترجمة للمخطوطة تتم من اللغة العربية مباشرة إلى اللغة الروسية، إذ سبقها ترجمة من العربية إلى الإنكليزية، وبالتالي فإن الروس لم يتعرفوا إلىهذا الكتاب باللغة الروسية إلا بعد الترجمة التي قام بها مرقص الدمشقي، وكان بدأ العمل في هذه الترجمة سنة (1881م) (وقدم جزءاً منها للتقييم إلى كلية اللغات الشرقية وقام بهذا التقييم المستعرب كركاس)(1). وقد بُدئ بنشر ترجمة مرقص منذ عام (1896م)، وانتهى نشر المجلد الخامس سنة (1900م)، (وقد ساعده في هذا العمل أنه كان يعرف جيداً اللغة العربية الفصحى واللهجة السورية التي كانت المخطوطة مكتوبة بها).(2)، وأهمية هذا العمل بالنسبة للروس، أنه يقدم لهم صورة عن التاريخ الداخلي لروسيا في تلك الفترة التي قدم بها مكاريوس الحلبي إلى روسيا عام
(1700م).
وبعد مرقص الدمشقي تولى التدريس في معهد لازارييف م. عطايا (1852 ـ 1924م)، الدمشقي الأصل، والذي كان مساعداً لمرقص في تدريس اللغة العربية منذ عام (1873م)، واستمر بالتدريس في المعهد المذكور أكثر من خمسين عاماً وله كتاب مدرسي لتعليم اللغة العربية أعيد طبعه ثلاث مرات، في قازان عام (1884م)، وفي موسكو عامي (1910 ـ 1900م)، و له كتاب دراسي باللهجة السورية طبع عام
(1923م)، وكذلك قاموس (عربي ـ روسي)، وقد كان عطايا مشهوراً جداً في بيئة الاستعراب في موسكو.
(1) ص 114 المجلد الخامس ـ مقتطفات من المؤلفات الكاملة لكراتشكوفسكي.
(2) ص 114 نفس المصدر.