تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير ذلك الكتاب لوجدناه يصف ويؤرخ حوادث مثل (تاريخ قدوم سعادة ولي عهد روسيا الأمير اسكندر مع خطيبته الأميرة ماريا وتزوجها)، و(تاريخ رجوع الدوق مكسميليان لهستنبرغ من مصر إلى بتربورغ) مما يعطينا فكرة عن الاهتمام الدقيق بتفاصيل ماكان يجري في روسيا آنذاك.

إن أهمية الطنطاوي تنبع من أنه كان معلماً ومتعلماً، فاعلاً ومتأثراً، ولعله أهم شخصية علمية عربية تواجدت في روسيا في القرن التاسع عشر وأثرت تأثيراً فعالاً في الاستعراب الروسي، وبنفس الوقت درست ووصفت الحياة في روسيا من خلال مؤلفاته المختلفة، وقد منحته الحكومة القيصرية وسام القديسة (حنة) تقديراً لجهوده العلمية في الاستعراب الروسي وقد علق الطنطاوي بعد تقليده الوسام، الذي يبدو على صدره في صورة رسمها له الفنان (مارتينوف) علق قائلاً:

إني رأيت عجباً في بطرسبورغ وأنه

شيخ من المسلمين يضم في الصدرحنّة(1)

وقد عانى الطنطاوي في نهاية حياته من الشلل في أطرافه السفلية، وتوفي عام (1861م)، ودفن في المقبرة التتارية الإسلامية قرب قرية فولكفو من ضواحي بطرسبورغ وله من العمر 50 عاماً.

وتعاقب بعد الطنطاوي عدد من الأساتذة العرب لتدريس اللغة العربية وآدابها في جامعة بطرسبورغ، فكان هناك سليم نوفل (1828 ـ 1902م)، وهو من طرابلس الشام وقد كان في الجامعة اعتباراً من عام (1860م)، وألف بعض الكتب التي لقيت نجاحاً وفي نفس الفترة درس العربية أحمد بن حسين المكي من (1856 ـ 1858م)، ثم عبد الله كلزي

(

(1) ص 144 مع المخطوطات العربية.

إضاءات على الاستشراق الروسي · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إضاءات على الاستشراق الروسيص ٣٠