تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان للجهل المسيطر في روسيا تسهيلاً لمهمة السلطة في تسخير العامل الديني في الحرب مع الأتراك، إذ لم تتجاوز نسبة المثقفين والفئة المسيطرة في روسيا آنذاك 3%، من سكان البلاد، وأن أغلبية الروس حتى عام (1860) كانوا عبيداً لا يقرأون ولا يفهمون سوى تعاليم الكنيسة وكلام القساوسة.(1)

وحقيقة الأمر أن الصراع بين روسيا وتركيا كان صراعاً سياسياً حول شبه جزيرة القرم وتوسيع النفوذ السياسي على البحر الأسود ولكن هذا الصراع لم يكن يوماً بدافع ديني أي من منطلق العداء بين المسيحية الشرقية والإسلام ولطالما اعتبر الروس أنفسهم شرقيين. وفي هذا نرى أن العالم العربي، الإسلامي، كان خارج دائرة هذا الصراع وبالتالي لم يكن هناك صدام بين روسيا والعرب المسلمين، ولم تتواجد الجيوش الروسية في أي زمان على أراضي العالم العربي الإسلامي، وإذا تواجدت فكان ذلك بدافع تقديم المعونة لبعض الحكومات القائمة (ففي أيام محمد علي، عندما أرادت إنكلترا أن تحتل الشواطئ المصرية، أرسلت الحكومة القيصرية الأسطول البحري الروسي، الذي اعترض محاولة إنزال مشاة البحرية الإنكليزية في الإسكندرية).(2)

(1) فرالوفا.

(2) بلوندين.

إضاءات على الاستشراق الروسي · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إضاءات على الاستشراق الروسيص ١٦