وكانت روسيا خارج هذا القرار الكنسي، لأن الحلفاء الممكنين للكنيسة الغربية (المغول والأرثوذكسية الشرقية)، أصبحوا أعداء قائمين من خلال إقبال المغول على الإسلام الذين ظن الغرب في البداية أنهم مسيحيون اجتاحوا الشرق العربي الإسلامي للقضاء على الإسلام فاستبشروا بهم خيراً، ومن خلال تعميق العداء بين الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الغربية.
وبالتالي، فإننا عندما نتحدث عن الاستعراب الروسي فلن نتحدث عنه بوصفه نتيجة من نتائج الحروب الصليبية ولا كونه ممثلاً (للمركزية الأوروبية) وعقدة التفوق والهيمنة ولا من باب رؤية غابريللي، أن هذا الاستشراق (يرفع رسمياً الرايات المضادة للاستعمار من أجل إرضاء أبناء العالم الثالث)(1).
وإنما لأن الاستعراب الروسي نما في ظروف مختلفة عن تلك التي ترعرع فيها الاستشراق الغربي، وكذلك لاختلاف دوافعه وغاياته في مرحلتي روسيا القيصرية ومابعد ثورة أكتوبر.
البدايات والدوافع:
(1) أوردها سوذرن ص 19.