تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّؤْيَةِ وَتَذْهَبُ إِلَيْهَا؟ وَجَمَعَهَا فِي كِتَابٍ وَحَدَّثَنَا بِهَا

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ وَحَنْبَلٍ وَأَبِي دَاوُدَ: مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لا يُرَى فِي الآخِرَةِ فَقَدْ كَفَرَ.

فَقَدْ نَصَّ عَلَى صِحَّتِهَا وَالأَخْذِ بِهَا وَتَكْفِيرِ مَنْ رَدَّهَا

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

فَأَمَّا قَوْلُهُ: " كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ " فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إِلا تَحْقِيقَ رُؤْيَةِ الْعَيَانِ، لا تَشْبِيهَ الْمَرْئِيِّ بِالْقَمَرِ فِي أَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي جِهَةٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ رُؤْيَتُكُمْ للَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَرُؤْيَتِكُمُ الْقَمَرِ لَيْلَةِ الْبَدْرِ، أَيْ كَمَا لا تَشُكُّونَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ أَنَّهُ الْبَدْرُ، وَلا يَتَخَالَجُكُمْ فِيهِ رَيْبٌ وَظَنٌّ، كَذَلِكَ تَرَوْنَ اللَّهَ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُعَايَنَةً يَحْصُلُ مَعَهَا الْيَقِينُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ " بِالتَّشْدِيدِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ: لا يَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ كَمَا تَنْضَمُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلالِ رَأْسَ الشَّهْرِ، بَلْ تَرَوْنَهُ جَهْرَةً مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِطَلَبِ رُؤْيَتِهِ كَمَا تَرَوْنَ الْبَدْرَ - وَهُوَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ إِذَا عَايَنَهُ الْمُعَايِنُ جَهْرَةً لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَكَلُّفٍ فِي طَلَبِ رُؤْيَتِهِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: " لا تُضَامُونَ " مُخَفَّفٌ فَالْمُرَادُ بِهِ الضَّيْمُ أَيْ: لا يَلْحَقُكُمْ فِيهِ ضَيْمٌ، وَالضَّيْمُ وَالضَّرَرُ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى وَأَمَّا قَوْلُهُ: " لا تُضَارُّونَ " أَيْ: لا يَلْحَقُكُمْ ضَرَرٌ فِي رُؤْيَتِهِ بِتَكَلُّفِ طَلَبِهَا كَمَا يَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ وَالتَّعَبُ فِي طَلَبِ مَا يَخْفَى وَيَدِقُّ وَيَغْمُضُ

إبطال التأويلات - ط إيلاف · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إبطال التأويلات - ط إيلافج ٢ · ص ٢٨٥