تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كله؟ -الذي قوله هشام بن عمار، يعني ما زال في نفسه شيء يريد أن يناقش فيه- فقال أبو حاتم: أما حديث محمد بن شعيب - الذي هو موضع الشاهد- فإني قدمت عليك سنة بضع عشرة فسألتني أن أخرج لك مسند محمد بن شعيب أخرجه لك مسندا من أجل أن تحدث به الناس –التخريج أول ما بدأ بهذه الطريقة، يأتي الراوي الناقد إلى أحد الرواة وينتقي له يخرج له بعض حديثه، يسمونه التخريج، أول ما بدأ التخريج بهذه الطريقة، يقولون: رواية فلان تخريج فلان، لأن الناقد هو الذي يعرف ما هي الأحاديث الجدير أن يحدث بها هذا الراوي فيخرج له مجموعة ويبدأ الرواة يسمعون منها- فأخرجت إلى حديث محمد بن شعيب فكتبت لك مسنده.

الآن هشام بن عمار ما له مفر، لأنه أخرج لأبي حاتم جميع حديثه عن محمد بن شعيب.

يقول: فقال هشام ابن عمار: نعم، هي عندي بخطك –الأحاديث التي أخرجتها المسندة هذه-قد أعلمت الناس أن هذا بخط أبي حاتم فسكت.

يقول أبو حاتم حين اقتنع سكت، مثل هذا الكلام إذا قرأته أنت في هذا الكتاب نفرح به ليثبت لنا هذا المنهج الذي سلكه هؤلاء وليزيدنا إعجاباً وإكباراً بهؤلاء النقاد الذي عملهم قائم ليس على العجلة وليس على محاولة التصحيح، ممكن تقرأون أنتم في كثير من الرسائل في مقدماتها ونحن نقول للطلاب: رجاء رجاء رجاء اتركوا هذا لختم، إذا كان الحديث إسناده صحيح اكتفيت بهذا الإسناد فإن لم يكن صحيح، فإن كان حسناً أو ضعيفاً بحثت له عن شواهد أو متابعات من أجل تصحيحه أو تحسينه. هذا المنهج كله برمته مخطئ، الإسناد الصحيح الذي قلت لا أبحث له متابعات هو الأحق أن تبحث له عن طرق أخرى لكي لا يكون معلولاً، طريقة النقاد أنهم يبحثون عن طرق للصحيح أكثر من بحثهم للغرائب وهذه الأمور، هذه يفرغون منها ما كانت تشغلهم مثل الوقت الحاضر، فهذه المواقف في هذا الكتاب مهمة جداً لطالب العلم يقف عندها، لا تمر عليها هكذا.

من الأشياء التي نعجب بها وأيضاً أمثلة قرأت في هذا الكتاب وأنت لا تمر عليك: هي قضية كون الإمام يعرف حديث الراوي ما الذي عنده عن شيخه؟ أحياناً يقول: ليس عنده إلا حديث واحد، أحياناً يقول: عنده حديثان. أحياناً يقول: عنده ثلاثة أربعة عشرة عشرة آلاف. هذا الإحصاء الاستقراء سخروه لأي شيء؟ للنقد. طبعاً نحن بمعزل عن هذا الموضوع تماماً لانستطيع بأن نقوم به، ما الذي يدرينا أن فلاناً عنده عن فلان ثلاثة أحاديث أو أن فلان أصلاً لم يلتق بفلان، ما عندنا هذا الشيء، بعيدون نحن عن هذا لأنه ليس بإمكاننا، شعبة رحمه الله يقول: كتبت عن فلان –شيخ سماه له- ثلاثة أحاديث، فمن جاءكم برابع كذبوه. هذا المبدأ الذي وضعه شعبة ماشاء الله في كتاب أبي حاتم ستجد تطبيقات له بالجملة،

شرح علل ابن أبي حاتم · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح علل ابن أبي حاتمص ٣٧