المحققة، حتى الطالب ما يدري الصواب، لأنه نقل عن الأئمة مثلاً ترجيح المرسل ثم بعد أن فرغ من النقل ومن ذكر الأدلة على الترجيح عاد ونقض كل هذا ونقل من يصحح مثلاً الموصول، صححه فلان، فلان قال: إسناده قوي. فلان يقول: إسناده جيد. فلان يقول: كذا. فالقارئ الآن –المتوسط الثقافة- يظن أن هذا من باب الاختلاف، وليس هذا من باب الاختلاف، لا بد تفهمون هذا، هذا ليس اختلاف اجتهاد، اختلاف الاجتهاد أن توافقني في أصولي ونختلف في فروعها، في تطبيق هذه الأصول.
يعني مثلاً لم لا يلتقي أهل السنة في الصفات مع المعتزلة؟ لأنهم مختلفون في الأصول التي بنوا عليها مذهبهم، ما يحصل بين أهل السنة في اختلاف في مثلاً إثبات صفة أو نفيها هو اختلاف في تطبيق المنهج؛ ولهذا يكون الاختلاف يسير، بينما الاختلاف الأول يكون واسعاً، فهذا مثله، مثل هذا إذا كنت تنطلق من أصول سيكون الاختلاف في تطبيق هذه الأصول على الفروع، أما إذا كنت مخالفا لي في الأصل –المنهج- فلن نلتقي أنا وإياك إلا في القليل الذي أصلاً لا يحتاج إلى إعمال ذهن لوضوحه، فالذي أردت قوله هو أنك تحرر ذهنك من قواعد مطردة كررت علينا مراراً وننافح عنها كثيراً في كتب علوم الحديث وفي كتب المصطلح وفي كتب الفقه وفي كتب التخاريج، وهي تؤدي في الغالب إلى هذا التناقض الذي ذكرته.
الأمثلة في الكتاب هذا لا تعد ولا تحصى على هذه الطريقة، لكن أنا أحببت في هذا الدرس أن أشير إلى بعض قواعد المحدثين، اهتم المحدثون رحمهم الله تعالى –وستقرأ هذا في هذا الكتاب- بقضية إذا انتبهت لها سهل عليك معرفة أو الاقتناع وسهل عليك أن تفهم ما يقوله المحدثون، طبعاً المنهج المطرد هذا الذي يقول: زيادة الثقة مقبولة. أكثرهم ممن قرأت له يرددون كلام أنه إذا استخدمنا العلل فمعناه أننا سنخطئ الثقات. هذا لو شئت أن تراه في كلام أحمد شاكر خذ منه ما شئت، أحمد شاكر من أين أخذه؟ أخذه من كلام السابقين. يعني يقول مثلاً: هذا الرجل ثقة كيف تخطئونه. يردد كثيراً: لو طبقنا هذه العلل لذهب علينا كثير من الحديث. إلى آخره.
ما أريد أن أقوله الآن هو أن مثل هذا الكتاب كتاب ابن أبي حاتم ستجد فيه شيئاً معيناً، سأقرأ عليكم مثالين وأنتم تعرفون الآن ماذا أريد من هذين المثالين:
رقم 1923: سئل أبو زرعة عن حديث رواه أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي عن عبد الله بن رجاء المكي عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الحلال بين والحرم بين وبين ذلك شبهات.