لذا ترى العلماء في كل فن، يفردون أبواباً من العلم في مؤلفات مخصوصة ....... والجمع مختلف المراتب تقدماً وتأخراً" (1)
وهو ــ أعني الجمع والترتيب ــ من مقاصد التأليف الثمانية ،التي لاينبغي لعاقل أن يؤلف في غيرها (2)
قال الكاساني :" الغرض الأصلي والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن من فنون العلم ،هو تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على الطالبين،وتقريبه إلى أذهان المقتبسين " (3)
ومن المتفق عليه عند أهل العلم ،والعقلاء بعامّه ؛أن لايُخرج المرءُ مؤلَّفه إلا بعد تمحيصه وتحريره ،وتكرير النظرِ فيه ،وعرضه على العلماء ،واجتلاب النصيحة له،
آخذاً في الاعتبار الحكمة المشهورة: " لايزال المرءُ في فسحةٍ من عقلِه، مالم يقل شعراً أو يصنِّف كتاباً" (4)
و هذا أمرٌ مُوقِنٌ به ،قائمٌ عليه،سوى هذا البحث؛لسببين اثنين:
1. أن البحث كما أشرتُ إليه ،ليس فيه ترجيحٌ لرأي ،ولاتحقيقٌ لمصطلح،حتى أُنظرهُ للمراجعة والتحقيق . ومعلوم مابين يدي السنة المنهجية، من خِطةٍ أو خِطط ــ يسّر الله الأمور ــ ثم بحوث أكاديمية،تحول بيني وبين النظر في هذا البحث .
2. لم أقف على مَن جمع ،على نحوِ ما هو بين يديك .
(1) فوائد النيل بفضائل الخيل ص22ـ23 بتصرف واختصار
(2) انظر :ذكر أربعة منها ابن فارس في الصاحبي ص31،وذكر الباقي ابن حزم في رسالته عن فضل الأندلس ورجالها(2/186ــ رسائله ) وفي رسالته التقريب لحد المنطق (4/103 ــ رسائله) وبعض العلماء نسبها إلى رسالته( نقط العروس...) ولم أجد المسألة فيها ،وانظر : إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس للشرَكَي الصميلي2/288ـ289 ، أزهار الرياض للمقرّي 3/33، حقوق الاختراع والتأليف في الفقه الإسلامي للشهراني ص85
(3) بدائع الصنائع 1/64، أفاده الشيخ حسين الشهراني في "حقوق الاختراع .." ص87
(4) الطيوريات ص289 ط. البشائر،الجامع للخطيب 2/283، ربيع الأبرار 3/231، معجم الأدباء 1/11