تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُعْجِبْتَ بِوِلَادَةِ الْفُضَلَاءِ إِيَّاكَ، فَمَا أَخْلَى يَدَكَ مِنْ فَضْلِهِمْ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ فَاضِلًَا! وَمَا أَقَلَّ غِنَاؤُهُمْ عَنْكَ فِيْ الْدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْسِنًَا!

وَالْنَّاسُ كُلُّهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ الَّذِيْ خَلَقَهُ اللهُ ــ تَعَالَى ــ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ؛ وَلَكِنْ مَا أَقَلَّ نَفْعَهُ لَهُمْ وَفِيهِمْ كُلُّ مَعِيْبٍ، وَكُلُّ فَاسِقٍ، وَكُلُّ كَافِرٍ.

وَإِذَا فَكَّرَ الْعَاقِلُ فِيْ أَنَّ فَضْلَ آبَائِهِ لَا يُقَرِّ بُهُ مِنْ رَبِّهِ ــ تَعَالَى ــ وَلَا يُكْسِبُهُ وَجَاهَةً لَمْ يَحُزْهَا هُوَ بِسَعْدِهِ أَوْ بِفَضْلِهِ فِيْ نَفسْهِ، وَلَا مَالًَا؛ فَأَيُّ مَعْنَى لِلْإِعْجَابِ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيْهِ؟!

وَهَلْ الْمُعْجَبُ بِذَلِكَ إِلَّا كَالْمُعْجَبِ بِمَالِ جَارِهِ، وَبِجَاهِ غَيْرِهِ، وَبِفَرَسٍ لِغَيْرِهِ سَبَقَ كَانَ عَلَى رَأسِهِ لِجَامُهُ ..... إلخ). (١)

قَالَ الْشَّيْخُ: عَبْدُالْرَّحْمَنِ الْجَزِيْرِيُّ (ت ١٣٦٠ هـ) -رحمه الله- فِيْ حَدِيْثِهِ عَنْ الْتَّكَبُّرِ عَلَى الْنَّاسِ لِأَجْلِ الْنَّسَبِ: (هَذَهِ الْصِّفَةِ تَكُوْنُ كَالْعَدَمِ،

(١) «الأخلاقُ والسِّيَر» تحقيق: إيفا (ص ١٦٤ ــ ١٦٥).

وانظر: «الدين الخالص» لصِدِّيْق خَان القنُّوجِي (٤/ ٤٢٨ ــ ٤٤٥) ففيه مبحث طويل عن الفخر بالنسب، وهو جَيِّدٌ في الجملة، رغم تضمنه بعض الأقوال المنكرة.

الحمادية · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحماديةص ٦٨