تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَدَلِيْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَهُ هُمْ مِمَّنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِيْ «الْصَّحِيْحَيْنِ»، فَقَدْ ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ الْنَّاسِ كُلِّهِمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنْهُنَّ كُلِّهِنِ). (٢)

وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّة أَيْضًَا -رحمه الله- كَمَا فِيْ «منهاج السنة النبوية» (٨/ ٢١٨ - ٢٢٠): (لَمْ يُثْنِ اللهُ عَلَى أَحَدٍ فِيْ الْقُرْآنِ بِنَسَبِهِ أَصْلًَا: لَا عَلَى وَلَدِ نَبِيٍّ، وَلَا عَلَى أَبِي نَبِيٍّ، وَإِنَّمَا أَثْنَى عَلَى الْنَّاسِ بِإِيْمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ.

وَإِذَا ذَكَرَ صِنْفًَا وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ؛ فَلِمَا فِيْهِمْ مِنْ الْإِيْمَانِ وَالْعَمَلِ، لَا لِمُجَرَّدِ الْنَّسَبِ.

وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ ــ ذَكَرَهُمْ فِيْ الْأَنْعَامِ وَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ــ قَالَ: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (سورة الأنعام، آية: ٨٧). فَبِهَذَا حَصَلَتْ الْفَضِيْلَةُ بِاجْتِبَائِهِ -سبحانه وتعالى-، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ، لَا بِنَفْسِ الْقَرَابَةِ.

وَقَدْ يُوْجِبُ الْنَّسَبُ حُقُوْقًَا، وَيُوْجِبُ لِأَجْلِهِ حُقُوْقًَا، وَيُعَلِّقُ فِيْهِ أَحْكَامًَا مِنَ الْإِيْجَابِ وَالْتَّحْرِيْمِ وَالْإِبَاحَةِ، لَكِنَّ الْثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيْدَ عَلَى الْأَعْمَالِ لَا عَلَى الْأَنْسَابِ ... ...) إلخ كلامه المهم. وانظر أيضًا «منهاج السنة النبوية» (٤/ ٦٠٠).

وَقَال الإِمَامُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ (ت ١٤٢١ هـ) -رحمه الله- في «شرح رياض الصالحين» لابن عثيمين ــ ط. الثامنة عشرة ــ (٢/ ٧٥١): (... الْحِكْمَةُ مِنْ أَنَّ اللهَ جَعَلَنَا شُعُوْبًَا وَقَبَائِلَ، لِأَجْلِ أَنْ يَعْرِفَ بَعْضُنَا بَعْضًَا، هَذَا عَرَبَيٌّ، وَهَذَا عَجَمِيٌّ، هَذَا مِنْ بَنِيْ تَمِيْمٍ، وَهَذَا مِنْ قُرَيْشٍ، هَذَا مِنْ خُزَاعَةَ، وَهَكَذَا.

فَاللهُ جَعَلَ هَذِهِ الْقَبَائِلُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَعْرِفَ بَعْضُنَا بَعْضًَا، لَا مِنْ أَجْلِ أَنْ يَفْخَرَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَيَقُوْلُ: أَنَا عَرَبِيٌّ وَأَنْتَ عَجَمِيٌّ، أَنَا قَبِيْلِيٌّ وَأَنْتَ غَيْرُ قَبِيْلِيِّ، أَنَا غَنِيٌّ وَأَنْتَ

الحمادية · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحماديةص ٣٦