مَا رَفَعَهُ الْإِسْلَامُ مِنَ الْشَّرَفِ الْمَوْرُوثِ؟!
وفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَضِيْعَ الْمُسْلِمَ الْمُتَحَلِّيَ بِالْعِلْمِ أَرْفَعُ مَنْزِلَةً مِنَ الْشَّرِيْفِ الْمُسْلِمِ الْعَاطِلِ ...). (١)
قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ (ت ١٤٢١ هـ) -رحمه الله-: (... فَفِيْ هَذَا دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْرُفُ بِنَسَبِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُوْنَ لَدَيْهِ فِقْهٌ فِيْ دِيْنِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْنَّسَبَ لَهُ أَثَرٌ، وَلِهَذَا كَانَ بَنُو هَاشِمٍ أَطْيَبَ الْنَّاسِ وَأَشْرَفَهُمْ نَسَبًَا، ومِنْ ثَمَّ كَانَ مِنْهُمْ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- الَّذِيْ هُوَ أَشْرَفُ الْخَلْقِ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (سورة الأنعام، آية ١٢٤)، فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْبَطْنَ مِنْ بَنِيْ آدَمَ أَشْرَفُ الْبُطُوْنِ، مَا كَانَ فِيْهِ الْنَّبِيُّ -ﷺ-، فَلَا يُبْعَثُ الْرَّسُوْلُ -ﷺ- إِلَّا فِيْ أَشْرَفِ الْبُطُوْنِ وَأَعْلَى الْأَنْسَابِ). (٢)
(١) «شرح المشكاة» (٢/ ٦٦١ ــ ٦٦٢).
(٢) «شرح رياض الصالحين» لابن عثيمين ــ ط. الثامنة عشرة ــ (١/ ٥٠٠).
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (ت ٧٢٨ هـ) -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٥٤٣): (إِنَّمَا يَفْضُلُ الْإِنْسَانُ بِإِيْمَانِهِ وَتَقْوَاهُ؛ لَا بِآبَائِهِ؛ وَلَوْ كَانُوْا مِنْ بَنِيْ هَاشِمٍ أَهْلِ بَيْتِ الْنَّبِيِّ -ﷺ-؛ فَإنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًَا حَبَشِيًَّا، وَخَلَقَ =