فإن الأئمة قد استدلوا بهذا كثيرًا على عدم السماع.
قال ابن رجب: "إن كان الثقة يروي عمن عاصره أحيانًا، ولم يثبت لقيه له، ثم يدخل أحيانًا بينه وبينه واسطة - فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع منه" (١).
فمن ذلك قول عبدالله بن أحمد: " سئل أبي عما روى سعيد بن جبير عن عائشة: على السماع؟ قال: لا أراه سمع منها، عن الثقة، عن عائشة - رضي الله عنها -" (٢).
وقال أحمد: "خيثمة (يعني ابن عبد الرحمن) لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئًا، روى عن الأسود، عن عبد الله " (٣).
وسئل أحمد هل سمع أبووائل من عائشة؟ فقال: "ما أدري، ربما أدخل بينه وبينها مسروق في غير شيء"، وذكر حديث: «إذا أنفقت المرأة ...» (٤).
وقال أحمد في الحجاج بن أرطاة: "لم يسمع من عكرمة شيئًا، إنما يحدث عن داود بن الحصين، عن عكرمة" (٥).
وسئل ابن معين هل سمع ثابت من أبي برزة؟ فقال: "لا، حدث عن
(١). "شرح علل الترمذي" ٢: ٥٩٣، وانظر أيضًا ٢: ٥٩٥.
(٢). "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٢٨٤، و" المراسيل" ص ٧٤، و"تحفة الأشراف" ١١: ٣٧٥، ٤١١.
(٣). " العلل ومعرفة الرجال " ١: ١٤٤، و" المراسيل " ص ٥٤.
(٤). "المراسيل" ص ٨٨، و"تحفة الأشراف" ١١: ٤٢٤.
(٥). "جامع التحصيل" ص ١٩٢.