تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانوا لنا عيشا فعادوارزية    لقد عظمت تلك الرزايا وجلت (1)

وكان قتل الحسين (رضى الله عنه) في الإسلام خطبا فادحا، ورزءا كالحا، وهو مما ثارت به الفتن بين الناس، فقتل (رضى الله عنه) مع طائفة من أهل بيته شهيدا مظلوما، أكرمه الله بالشهادة في الشهر المحرم في يوم عاشوراء ليرفع بها درجته، ويعلي بها منزلته، ويلحقه بدرجة آبائه الطاهرين الذين أكرمهم بالشهادة، ورفع بها درجاتهم في عليين كحمزة، وجعفر، وعلي (رضى الله عنه) وليهين من ظلمه واعتدى عليه، ويوجب له سخطه وغضبه عليه، فكان من نعم الله تعالى على الحسن والحسين (عليهما السلام) أن ابتلاهما بما يلحقهما به بدرجة أبيهما وأهل بيتهما وجدهما (صلى الله عليه وسلم)؛ لأنهما سيدا شباب أهل الجنة (2)، والمنازل الرفيعة لا تنال إلا بالبلاء كما قال (صلى الله عليه وسلم) لما سئل: أي الناس أشد بلاء؟

قال: «الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل» (3) يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، ولا تزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة، فابتلاهما الله بما ابتلاهما به إكراما لهما، وتوقيرا لهما، لا إهانة بهما.

فينبغي للمؤمن إذا ذكر هذه المصيبة أو غيرها من المصائب الاسترجاع ليس إلا، كما أمره الله تعالى ليحوز من الأجر ما وعد الله به في قوله: 011 أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (4)، وإذا ورد عليه شيء من مصائب الدنيا وشدائدها وبلائها استصغره واستهونه، ويتسلى ويصبر بما يصيبه من ذلك ويشكر الله على توفيقه إياه، إذ جعله مشاركا لأهل البلاء من خواص عباده الذين اختارهم واصطفاهم وأحبهم واجتباهم، ويشتغل في مثل هذا اليوم بذكر الله والطاعات والاهتمام بالأعمال الصالحات ليفوز بالزلفة

حبيب رسول الله لم يك فاحشا    أبانت مصيبتك الأنوف وحلت

نظم درر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين(ع) · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نظم درر السمطين في فضائل المصطفى و المرتضى و البتول و السبطين(ع)ص ٢٨٥