تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى فقالت : جعلت فداك ! فأنا أصير إلى منزلك وأكفر . قال : لا أكلفك ذلك . وبلغنى أنك تغنين بيتين لأمرىء القيس تجيدين الغناء فيهما، وكان الله جل وعز قد أنقذ بهما جماعة من المسلمين من الموت .

قالت : يا سيدى، نعم . وآندفعت فغنت بعودها . فما سمعت منها قبل ذلك اليوم ولا بعده إلى أن ماتت مثل ذلك الضرب، ولا مثل ذلك الغناء . فسبح عبد الله بن جعفر رحمه الله والقوم معه . وها : ولما رأت أن الشريعة همها وأن البياض من فرائصها (1) دابى تيممت العين التى عند ضارجيفي، عليها الفىء عرمضها (2) طامى فلما فرغت قالت جميلة : أى سيدى، أزيدك ؟ قال : حسبى. فقال : بعض القوم الذين كانوا معه : بأبى جعلت فداك اكيف أنقذ الله تبارك وتعالى بهذين البيتين جماعة من المسلمين؟ قال : نعم . أقبل قوم من أهل الين يريدون التبىء صلى الله عليه وسلم ، فضلوا الطريق ووقعوا على غيرها، ومكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء ، وجعل الرجل منهم يستذرى (3) بفيء السمر والطلتح يائسا من الحياة ، 113) إذ أقبل راكب على بعيرله ، فأنشد بعض القوم هذين البيتين . فقال الراكب : من يقول هذا ؟ قالوا : أمرؤ القيس . قال : والله ما كذب، هذا ضارج عندكم .

4 فأشارلهم إليه . فحبؤا على الاكب فإذا ماه عدة ،(4) وإذا عليه العرمض، والظل يفى، عليه . فشر بوا منه رتهم وحملوا ما اكتفوا به حتى بلغوا الماء . فأتوا النبئ (1) الشريعة : مورد الماء . والهم : الطلب . والفرائص : جمع فريصة، وهى اللحم بين الكتف والصدر (2) ضارج : موضع فى بلاد بى عبس. والعرمض : الطحلب . وطامى: مرتفع . يريد أن الحمر لما أرادت الماء خافت على أنفسها من الرماة وان تدمى فرائصها من سهامهم فعدلت إلى ضارج (3) يستذرى : يستظل.

(4) عد : دائم لا انقطاع له

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة