تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى الناس وطلبوها . فلما لقيت بنو جرم قشيرا نصبت قشيرلهم الحرب . فقالت لهم بنوجرم : إنما جثنا مستجيرين غير فحار بين . فقالوا : مما ذا؟ فقالوا : من السنة والجدب والهلكة التى لا باقية لها . فأجارتهم قشير وسالمتهم وأرعتهم طرفا من بلادها. وكان فى جرم فتى يقال له : مياد ، وكان غزلا حسن الوجه تام القامة آخذا بقلوب النساء . وكان الغزل فى جرم جائزا حسنا، وهو فى قشير مكروه .

فلما نازلت جرم قشيرا وجاورتها آصبح مياد الجرمى فغدا إلى القشيريات يطلب منهن الغزل والصبا والحديث ، واستبراز الفتيات عند غيبة الرجال واشتغالهم بالسقى والرغية، وما أشبه ذلك . فدفعنه عنهن وأسمعنه ما يكره . وراحت رجالهن عليهن وهن مغضبات . فقالت مجائز منهن : والله ما ندرى : أأرعيتم جرما المراعى أم أرعيتموهم فتياتكم ! فأشتد ذلك عليهم وقالوا : ماذا كنه (1) ؟ قان : رجل منذ اليوم ظل محجرا لنا ما يطلع منا رأس واحدة، يدور بين بيوتنا . فقال ام بعضهم : بيتوا جرما فأصطلموها (2). وقال بعضهم : قبيح ! قوم قد سقيتموهم 4) مناهلكم (3)، وأرعيتموهم مراعيكم ، وخلطتموهم بأنفسكم ، وأجرتموهم من القحط 4 والسنة، تفتاتون عليهم هذا الافتيات ! لا تفعلوا ، وأضبحوا (4) وتقدموا إلى هؤلاء القوم فى هذا الرجل، فإنه سقيه من سفهائهم، فليآ خذوا على يديه، فإن يفعلوا فأتموا لهم إحسانكم ، وإن يمتعوا ويقروا ما كان منه ، فذاك يحل (5) لكم البسط عليهم وتخرجوا من ذمتهم . فأجمعوا على ذلك . فلما أصبحوا غدا نقرمنهم إلى جرم فقالوا : ما هذه الرعية التى جاورتمونا بها! إن كانت هذه الرعية (1) لكم سجية فليس لكم عندنا إرعاء ولا إسقاء ، فبرزوا عنا أنفسكم (4) و أذنوا بحرب . وإن كان افتتانا فغيروا (2) على من فعله . فقام نفر من جرم (1) فى أصول الأغانى : هما أدرا كنه . (2) اصطلموها : استأصلوها . (3) فى الأغانى : " مياهكم".

(4) ف الأغانى : "ولكن تصبحوا" (5) ف الأغانى : "منه يحل" .

(2) فى الأغانى : " البدعة" . (2) أى ازجروه وأنكروا عليه

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة