============================================================ اخبار حنين 279 ما نشطت للمقام عندنا ، فإذا دعتك نفسك إلى بلدك جهزناك إليه، ورددنا عليك مالك ، وأخلفنا ما أنفقته عليك إلى أن جيتنا . وأسكنه دارا كان ينفرد فيها . فمكث عند حنين شهرين لا يعلم حنين ولا أحد من أهله أنه يفتى .
فانصرف حنين من دار بشر بن مروان فى يوم صائف مع قيام الظهيرة، فصار الى باب الدار التى كان أنزل ابن سريج فيها، فوجده مغلقا ، فارتاب بذلك ، ودق الباب فلم يفتح له ولم يكلمه أحد، فصار إلى منازل الحرم ، فلم يجد فيها أبنته ولا جواريها ، ورأى ما بين الدار التى فيها الحرم ودار أبن سريج مفتوحا، فا نتضى سيفه ودخل الدار ليقتل ابنته . فلما دخل رأى أبنته وجواريها وقوفا على باب السرداب، وهن يومئن إليه بالسكوت وتخقيف الوطء، فلم يلتفت إلى اشارتهن، لما تداخله ، إلى أن سمع ترتم ابن سريج فى الصوت المنسوب إليه، وهو : فتركته جزر السباع(1) ينشنه ما بين قلة رأسه والمفصم فألقى السيف من يده وصاح به ، وقد عرفه من غير أن يكون قد رآه، ولكن بالنعت والحدق : أبا يحيى ! جعلت فداك ! أتيتنا بلمائة دينار لتنفقها عندنا فى جيرتنا، فوحق المسيح لاخرجت منها إلا ومعك ثلثمائة دينار، وثلثمائة دينار، وثلثمائة دينار، سوى ما جئت به معك اثم دخل إليه فعانقه ورحب به، ولقيه بخلاف ما كان يلقاه به، وسأله عن هذا الصوت . فاخبره آنه صاغه فى ذلك الوقت . فصار معه إلى بشربن مروان . فوصله بعشرة آلاف درهم أول مرة، ثم وصله بعد ذلك بمثلها. فلما آراد الخروج رد عليه حنين ما له وجهزه ووصله بمقدار نفقته التى آنفقها من مكة إلى الحيرة ، ورجع أبن سريج إلى أهله وقد أخذ جميع من كان فى دار حنين منه هذا الصوت .
وقيل: كان المغتون فى عصر حنين أربعة : هو وحده بالعراق، وثلاثة بالحجاز، قدومه على مغنى الحجاز وموته (1) يقال : تركه جزر السباع : وذلك إذا قطعه اربا إربأ وصيره معرضا لسباع الطير وينشته : يتناولته: