============================================================ اخبار عروة بن حزام 2458 فعرفته، فشهقت ثم قالت: آصدقينى عن الخبر، فصدقتها. فلمتا جاء زوجها قالت : أتدرى من ضيفك ؟ قال : نعم : فلان بن فلان - النسب الذى انتسبه له عروة - فقالت : كلا والله ياهذا، بل هو غروة بن حزام أبن عمتى، وقد كتمك نسبه حياء . فبعث إليه فدعاه وعاتبه على كتمانه إياه نفسه، وقال له : بالرحب والسعة، نشدتك الله إن رمت هذا المكان أبدا . وخرج وتركه مع عفراء، وأوصى خادما له بالاستماع إليهما وإعادة ما يسمعه منهما عليه . فلمتا خلوا تشاكيا ما وجدا من الفراق، فطالت الشكوى، وهو يبكى أحر بكاء. ثم آتته بشراب فقال: والله ما دخل جوفى حرام قط ولا أرتكبته منذكنت، ولو كنت أستحللت حراما لكنت أستحللته منك ، فأنت حظى من الدنيا وقد ذهبت عنى، وذهبت بعدك فما أعيش، وقد أجمل هذا الرجل الكريم وأحسن ، وأنا أستحى منه، ووالله ما اقيم بعد علمه بمكانى، وإنى أعلم أنى أرحل إلى منيتى . فبكت وبكا . وأنصرف . فلميا جاء زوجها آخبره الخادم بما جرى بينهما . فقال لها: ان الخروج . فقالت : لا يمتنع ، هو والله أكرم ياعفراء، آمنعى ابن عمك من وأشد حياء أن يقيم بعد ماجرى بينكما . فدعاه وقال له : يا أخى ، أتق الله فى نفسك، فقد عرفت خبرك، فإنك إن رحلت تلفت، ووالله لا أمنعك من الاجتماع معها، ولئن شنت فارقتها وأنرل عنها لك. فجزاء خيرا وآتنى عليه، وقال : إنما كان الطمع فيها آفتى، والآن فقد يئست وقد حملت نفسى على الصبر، فإن الياس معل ، ولى أمور ولابد من الرجوع إليها، فإن وجدت فى نفسى قوة على ذلك وإلا رجعت إليكم وزرتكم حتى يقضى الله فى أمرى مايشاء. فزودوه وأكرموه وشيعوه، وانصرف . فلا رحل عنهم نكس بعد صلاحه وتمائله وأصابه غشى وخفقان ، فكان كلما أغمى عليه آلقى على وجهه خمار لقفراء زودته إياه، فيفيق.
تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تجريد الأغانيالمقدمة
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي