تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أخبار دعيل الخزاعى .

207 حفظ ذلك صبيان الكتاب ومارة الطريق والسفل فلهجوا به . فما اجتاز المخزومى بعد ذلك بموضع إلا سمع هذا الشعر من السفل، فنهم من يعرفه فيعيبه به ، ومهم من لا يعرفه فيسمعه منه لخفته على لسانه .

وحكى دعبل قال: خبره مع آبى سعد ن مصالحعه جاءنى أبو سعد المخزومى يوما بيغداد أشد ما كان بينى وبينه من الهجاء ، بما مهاجيهما وبين يدى صحيفة ودواة وأنا أهجوه فيها . إذ دخل على غلامى ققال لى : أبوسعد المخزومى على الباب . فقلت له : كذبت . فقال : بلى والله يامولاى ، هو أبو سعد.

فأمرته فرفع الدواة والجلد والذى كان بين يدى، وأذنت له فى الدخول، وجعلت أحمد الله فى نفسى وأقول : الحمد لله الذى أصلح ما بينى ويينه من هتك الأعراض وذكر القبيح، وكان الابتداء منه، نقمت إليه وسلمت عليه وهو ضاحك مسرور، فاظهرت له مثل ذلك من السرور به ، ثم قلت : أصبحت والله حاسدأ لك . قال : على ماذا يا أباعلى؟ فقلت : لسبقك إياى إلى الفضل . فقال: أنا اليوم فى دعوتى (1.

عندك . فقلت : ما أحببت . فقال : إن كان عندك ما نأ كله وإلا ففى منزلى شىء معد . فسالت الغلمان، فقالوا : ماعندنا إلا قدر أمسية . فقال : غاية واتفاق جيد، فهل عندك شىء نشر به ، وإلا وجهت إلى منزلى ففيه شراب معد . فقلت له: عندنا ما نشرب . فطرح ثيابه ورد دابته وقال : أحب ألا يكون معنا غيرنا . فتغدينا وشر بنا، فلما أخذ الشراب منه قال : مر غلاميك يغنيانى . فأمرت الغلامين فغنياه، فطرب وفرح واستحسن الغناء، حتى سربى وأطربنى معه. ثم قال: حاجتى إليك يا أبا على أن تأمرهما بأن يغنيانى فى هجائك لى . وكان الغلامان لكثرة ما يسمعانه منى فى هجائه قد حفظا منه أشياء ولخناها . فقلت له : سبحانك الله يا أبا سعد ، قد طفئت النائرة وذهبت العداوة وانقطع الشر، فما (1) فى بعض أصول الأغانى : ( فى دعوى " .

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة