============================================================ الجزء الشانى من القسم الثانى من تجريد الاغانى والكآبة على وجهه ، وجبينه يرشح عرقا . قال الراوى : فقلت لآخر إلى جتبى : ماله لا يتكلم؟ اتراه يهاب المنطق، فو الله إنه لخطيب ، فما تراه يهاب ؟ فقال : أراه يريد أن يذ كر قتل مصعب، سيد العرب، فهويتقطع لذكره، وغير ملوم هو ، فقام فقال : الحمد لله الذى له الخلق والأمر، مالك الدنيا والآخرة، يعز من يشاء ويذل من يشاء، ألا إنه لم يذل الله من كان الحق معه ، وإن كان مفردا، ولم يعز الله من كان الباطل معه، وإن كان فى العدة والعدد والكثرة . ثم قال : إنه قد أتانا خبر من العراق بلد الغدر والشقاق، فساءنا وسرنا ، أتانا أن مصعبا قتل، رحمة الله عليه ومغفرته . فأما الذى أحرتنا من ذلك فإن لفراق الحميم لذعة يجدها حيمه عند المصيبة، ثم يرعوى من بعد ذلك ذو الرأى والدين إلى جميل الصبر. وأما الذى سرنا فإننا عامتا أن قتله شهادة ، وأن الله جل وعز جاعل لنا وله ذلك خيرة ان شاء الله . إن أهل العراق أسلموه وباعوه بأقل ثمن كانوا يأخذونه منه وأخسره، أسلموه إسلام النعم المحطم فقتل ، ولثن قتل لقد قتل أبوه وعمه وأخوه، وكاوا الخيار الصالحين؛ والله مانموت كما يموت بنو مروان حتف أنوفنا، ما نموت إلا قتلا قتلا قمصا قمصا(1) بين قصد الرماح وتحت ظلال السيوف، وليس كما يموت بنو مروان، والله ماقتل رجل منهم فى جاهلية ولا إسلام قط، وإنما الدنيا عارية من الملك القهار الذى لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه ، فإن تقبل الدنيا على (4)01 لا آخذها أخذ الأشر البطر، وإن تدبر عنى لا أبكى عليها بكاء الرق الهتر(2) ، ثما نزل: الشمر للى فيه والشعر الذى فيه القناء ، وافتتح به أبو الفرج خبر مصعب ، قول آبن قيس الرقيات فيه يمدحه لما ولى العراق : (1) يقال : مات قعصا قصا : اذا أسابته ضربة أو رمية فات مكانه (2) فى فير التجريد: 0 الخرف المهتر*
تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تجريد الأغانيالمقدمة
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي