تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ اخبار حاتم الطائى 103 أعطى وتمسكى ، أو أمسك وتعطى ، فإنه لا يبقى على هذا شىء .

وأما جود حاتم فأشهر من أن تغرق فى وصفه . وقد ضربت العرب المثل بجوده .

وذكرأن أبا حاتم هلك وهو صغير، فنشأ حاتم فى حجر جده سعد نشأة حاتم فى ابن الحشرج ، ولما ترعرع جعل يخرج طعامه ، فإن وجد من يأكله معه أكل، وان لم يجد طرحه . فلما رأى ذلك جده وخاف أن يهلك ماله . قال له : الحق بالإبل، ووهب له جارية وفرسا وفلوها (1) . فلما أتى الإبل طفق يبغى الناس فلا يجدهم . ويأتى الطريق فلا يجد عليها أحدا؛ فبينا هو كذلك إذ مر به عبيد ابن الأبرص، وبشر بن أبى خازم ، والنابغة الذبيانى، يريدون النعمان أبن المنذر، فسألوه القرى ، فنحر لهم ثلاثة من الإبل ، فقالوا فيه أشعارا مدحوه 4 بها . فقال لهم حاتم : أردت أن أحسن اليكم فصار لكم الفضل على ، وأنا أعاهد الله لئن لم تقوموا إليها فتقتسموها لأضر بن عراقيبها عن آخرها . فأقتسموا الإبل جميعها ، فأصاب كل واحد منهم تسعة وتسعين (4) بعيرا، ومضؤا على سفرهم إلى النعمان . ثم إن سعد بن الحشرج سمع ما فعل حاتم ، فأتاه فقال : أين الإبل ؟

فقال : طوقتك بها طوق الحمامة مجد الدهر ، وكرما لا يزال الرجل يحمل .34 شعرا (2) أثنى به علينا . فقال له جده : أيابلى فملت ذلك؟ قال : نعم . فقال : والله لا أساكنك أبدا . فحرج جده بأهله ، وترك حاتما ومعه جاريته وفرسه .

فقال حاتم يذكر ذلك : وإنى لعف الفقر مشترك الغنى وتارك شكل لا يوافقه شكلى وشكلى شكل لا يقوم بمثسله من الناس إلاكل ذى نيقة(1) مثلى (1) الفلو ، بالكسر : المهر إذا عظم .

(2) فى بعض أصول الأغانى : "وثلاثين".

(3) فى غير التجريد : "بيت شعر" (4) نيقة، أى شرف عال.

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة