تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ اخبار الباس بن مرداس 1591 قال : فكتمت الناس جميعا ذلك فلم أحدث به أحدا، حتى أنقضت غزوة الأحزاب . فبينا أنا فى إبلى فى طرف العقيق ، وأنا نائم ، إذ سمعت صوتا شديدا، فرفعت رأسى فإذا رجل على جناحئ نعامة يقول : إن النور الذى وقع من السماء ، يوم الاثنين وليلة الثلاثاء ، مع صاحب الناقة العضباء (1) ، فى دار آخى بنى العتقاء .

فأجابه طائف عن شماله لا أبصره ، فقال : بشر الجن وأجناسها، أن قد وضعت المطئ أحلاسها(3)، وكفت(3) السماء أحراسها . قال : فوتبت مذعورا، فركبت 11(4).. (4) فرسى وسرت حتى آنتهيت إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فبايعنه وأسلمت ، وأنصرفت إلى ضتمار فأحرقته بالفار.

وذ كر أن العباس بن مرداس لما قصد إتيان النبى صلى الله عليه وسلم أتى إبله قبات بها، ثم دعا براعيه فأوصاه بابله وقال له : من يسألك عنى فحدته أنى لحقت بيثرب ، ولا أحسبنى إن شاء الله إلا آتيا محمدا وكائنا معه ، فإنى أرجو أن يكون رحمة من الله ونورا؛ فإن كان خيرا لم أسبق إليه ، وإن كان شرا نصرنه لخؤولته ، وعلى أنى قد رأيت الفضل البين وكرامة الدنيا والآخرة فى طاعته ومؤازرته ومتابعته و ايثار أمره على جميع الأمور ، فإن مناهج سبله واضحة، وأعلام ما يجىء به من الحق نيرة ، ولا أرى أحدا من العرب تصب له إلا أعطى عليه الظفر والعلو ، وإنى (4) قد ألقيت على محبة له ، وأنا باذل نفسى دون نفسه ، أريد بذلك رضى اله السماء والأرض. ثم سار نحو التبى صلى الله عليه وسلم . ومضى الراعى إلى أهله ، فأخبر امرأته بالذى كان من أمره ، فقامت فقوضت بيتها ولحقت بأهلها . فذلك حيث يقول العباس بن مرداس: (1) العضياء : المشقوقة الأذن .

(2) أحلاس : بمع حلس ، وهو كل ما يلى ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب والسرح: (3) فى بعض أصول الأغانى : "ووكفت ".

(4) فى بعض أصول الأغانى : " وأرانى"

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة