============================================================ 1382 الجزء الأول من القسم الثانى من تجريد الأغانى الحداثة، وأتى إن هربت منه لم أفته، فباعدت البنات واللخرم، وأستسلمت بنفسى وكل ما أملكه؛ ونحن أهل بيت قد أسرع القتل فينا ، ولى بمن مضى أسوة،، وإنى أثق أن الرجل إذا قتلنى وأخذ مالى شفى غنيظه ولم يتجاوز ذلك الى الحرم ولاله فيهن أرب، ولا يوجب جرمى إليسه أكثر مما بذلته . قال : فوالله ما أتقاه عبد الله إلا بدموعه تجرى على لحيته . ثم قال له : آتعرفنى ؟ قال : لا والله ! قال : أتا عبد الله بن طاهر ، وقد آمن الله روعك، وحقن دمك ، وصان حرمك، وحرس نعمتك، وعفا عن ذنبك؛ وما تعحلت إليك وحدى الآ لتأمن من قبل هجوم الجيش ، لثلا يخالط عفوى عنك روعة تلحقك. فبكى الحضنى وقام فقبل رأسه . وأدناه إليه عبد الله بن طاهر وضتمه، ثم قال له : إمت (1) لا فلا بد من عتاب .. يا أخى ، جعلنى الله فداك، قلت شعرا فى قومى أفخر بهم لم أطعن فيه على حسبك ، ولا أدعيت فضلا عليك ، وفخرت بقتل رجل هو وإن كان من قومك ، فهو من القوم الدين ثمأرك عندهم ، وقد كان يسعك الشكوت، أو إن لم تسكت لا تغرق ولا تسرف . فقال : أيها الأمير، قد عفوت ، فأ جعله العفو الذى لا يشوبه تثريب، ولا يكدر صفوه تأنيب . قال : قد فعلت ، فقم بنا ندخل إلى منزلك انوجب عليك حقا بالضيافة. مقام مسرورا فأدخلتا منزله ، فأتى بطعام كان قد أعده ، فأكلنا وجلسنا نشرب فى مشتشرف له .
وأقبل الجيش. فأمرنى عبد الله بأن ألقاهم وأرحلهم ، ولا ينزل أحد منهم إلا فى المنزل - وهو على ثلاثة فراسخ - فنزلت فأرحلتهم . وأقام عتده إلى العصر، ثم دعا بدواة وكتب له بتسويغه خراجة ثلاث سنين، وقال له : إن تشطت فالحق ينا و إلا فأقم مكانك . فقال : أنا أنجهز وألحق بالأمير. ففعل ولحق بنا بمصر.
فأقام مع عبد الله لا يفارقه حتى رحل إلى العراق، فودعه وأقام ببلده .
(1) أى اذ كثت لا أواخذك بما وقع منك، فلا بد من عتاب . فحذفت "كان" واسها رخبرد ويقيت "لا التافية، وهوض عن الحذوف " ما ".