المنافق :/ هو مشتق من النافقاء ، وهو جحر اليربوع ، يكون له بابان ، فإذا62أ أخذ عليه باب خرج ( من ) الباب الآخر ، وهو قريب من معنى النفاق ، لأنه يظهر الإسلام ، فإذا أحس الخوف من العدو ، أظهر الكفر ، وخرج عن الإسلام ، قال الله تعالى : [فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا ] (¬1) ، وقيل : سمي منافقا ؛ لأنه يدخل في الإسلام بقوله ، ويخرج منه بعقده ، وقيل : شبه المنافق باليربوع الذي هو في نافقائه الذي له بابان ، يدخل من واحد ، ويخرج من آخر ، وكذلك المنافق ، يدخل في الإسلام عند المسلمين ، ويخرج منه عند الكافرين، قال الله تعالى : [ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم ] (¬2) الآية ، والنفق هو الثقب تحت الأرض ، من قوله : [فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ] (¬3) والمنافق على وزن مفاعل ، والمفاعل لا يكون إلا من اثنين ، إلا في أحرف ، مثل قوله تعالى : [ قاتلهم الله ] (¬4) أي قتلهم الله ، وعافاك الله ، معناه : أعفاك الله ، ومثل قولهم : شارفت : أي أشرفت ، وباعدت : يعني أبعدت ، وجاوزت : بمعنى جزت ، حكي هذه الأحرف في فاعلت بمعنى فعلت ، وإنما سمي / منافقا : مفاعلا لأنه قال بلسانه ، ولم يؤمن قلبه ، فكانت 62ب سبيلهم مع رسول الله هذه السبيل ، فقبلهم عليه السلام على ذلك ، وقد دله الله على ما في قلوبهم في قوله له : [إذا جاءك المنافقون] (¬5) إلى قوله : [لكاذبون] (¬6)
اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستاني · الصفحة ١٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستانيص ١٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي