أنفسهم إليه بإخلاص العبودية/ وانقطعوا إليه دون غيرهم من56 أالمؤمنين ، الذين لم يبلغوا مرتبتهم ، فوصفهم بالإيمان ، وذكر أنه لم يجد في هؤلاء المؤمنين إلا هذا البيت من المسلمين ، وقد قيل إن الإسلام في كتاب الله على وجهين : محمود ومذموم ، فالمذموم هو مثل إسلام الأعراب الذين ذكر الله ، ولم يرتضه لهم ، ولا قبله منهم قبول مجازاة ، فقال الله لهم : [ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا] (¬1) فاشترط عليهم إن آمنوا جازاهم على أعمالهم ، وهو الاستسلام والدخول في جملة المسلمين فرارا من الإسلام طوعا وكرها ، فمن كان إسلامه على هذا الوجه فهو مسلم ليس مؤمنا (¬2) ، وهو حرام الدم والمال ، وسائر أحكام المسلمين قد شركهم فيها على ظاهر أمره ، وحسابه على الله ، وهو إسلام الأعراب ، لأنهم قبلوه على جهالة منهم به كارهين ، فهم مسلمون غير مؤمنين ، وأسلم هاهنا معناه دخل في السلم ، والسلم والصلح ، كما قالوا : أربع دخل في الربيع ، وأشتى : دخل في الشتاء ، وقال الله تعالى : [ادخلوا في السلم كافة ] (¬3) فهو الإسلام بمنزلة الاستسلام ، وهو هذا الإسلام ، إسلام الأعراب ، وأما الإسلام المحمود ، فالاستسلام لله ورسوله بالطاعة / وقبول شرائط الإسلام ، وتسليم النفس بالعبودية ، والانقطاع إلى 56 ب الله تعالى ، مثل إسلام إبراهيم الخليل ، وما وصفه الله به ، حيث يقول : [ إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ] (¬4) فإنما أمره بإسلام نفسه إليه بإخلاص العبودية ، وأن لا يدعي لنفسه ملكا على نفسه ، وأن ينقطع إليه من بين جميع خلقه ، ولذلك أمر الله نبيه عليه السلام ، حيث يقول : [ واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ] (¬5)
اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستاني · الصفحة ١٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستانيص ١٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي