59- حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري ، حدثنا أبو السري هناد بن السري ، حدثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن المنهال بن عمرو , عن زاذان , عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ، فانتهينا إلى القبر ، ولم يلحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت به في الأرض ، قال : فرفع رأسه , فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر , مرتين أو ثلاثًا , ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا , وإقبال من الآخرة ، نزل إليه الملائكة من السماء ، بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس , معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، قال : ثم يجيء ملك الموت ، حتى يجلس عند رأسه , فيقول : أيتها النفس الطيبة ، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، قال : فتحرج تسيل كما تسيل القطرة من فم السقاء ، حتى يأخذها ملك (ق244ب) الموت , فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط , ثم يصعدون بها ، قال : وتخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على ظهر الأرض ، قال : فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيبة ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا , فيستفتح له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها ، إلى السماء التي يليها ، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة ، فيقول الله تعالى : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض ؛ فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال : فيعاد روحه في جسده ، قال : فيأتيه ملكان , فيجلسانه , فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله , فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام , فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله , فيقولان له : ما يدريك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله , فآمنت به , وصدقت . قال : فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة ، وافتحوا له بابًا إلى الجنة ، قال : فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد البصر ، قال : ويأتيه رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيب الريح , فيقول : أبشر بالذي يسرك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، قال : فيقول : ومن أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير ، قال : أنا عملك الصالح , فيقول : (ق245أ) رب أقم الساعة , رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، قال : وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه الملائكة من السماء سود الوجوه ، معهم المسوح ، حتى يجلسوا منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه , فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى سخط من الله وغضبه ، قال : فتفرق في جسده فينزعها فتقطع منه العروق والعصب كما ينزع السفود من الصوف المبلول , فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذوها , فيجعلوها في تلك المسوح ، فيصعدون بها ، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على ظهر الأرض ، قال : فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ قال : فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى بها إلى سماء الدنيا فيستفتح ، فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ ، فيقول الله : اكتبوا كتابه في سجين ، في الأرض السفلى , وأعيدوه إلى الأرض ؛ فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال : فيطرحوه طرحًا ، قال : ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان (ق245ب) سحيق﴾ ، قال : فتعاد روحه في جسده , ويأتيه ملكان فيجلسانه , فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري قال : فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري , فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، قال : فينادي مناد من السماء أن كذب , فأفرشوه من النار , وألبسوه من النار , وافتحوا له بابا إلى النار ، قال : فيأتيه من حرها وسمومها , قال : فيضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه منتن الريح قبيح الثياب , فيقول : أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد قال : فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث قال : فيقول : رب , لا تقم الساعة , رب لا تقم الساعة .
من حديث أبي الحسن علي بن عمر الحربي السكري - مخطوط · الصفحة ٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من حديث أبي الحسن علي بن عمر الحربي السكري - مخطوطص ٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي