تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : ويجب على المحتسب أن يقصد بقوله ، وفعله وجه الله تعالى وطلب مرضاته خالص النية لا يشوبه في طويته رئاء ، ولا مراء ، ويتجنب في رئاسته مناقشة الخلق ، ومفاخرة أبناء الجنس لينشر الله عليه رداء القبول ، وعلم التوفيق ، ويقذف له في القلوب مهابة ، وجلالة ، ومبادرة إلى قوله بالسمع ، والطاعة فقد قال : صلى الله عليه وسلم { من أرضى الله بسخط الناس كفاه شرهم ، ومن أرضى الناس بسخط الله ، وكله إليهم ، ومن أحسن فيما بينه ، وبين الله أحسن الله فيما بينه ، وبين الناس ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه .

} فقد ذكر أن أتابك سلطان دمشق طلب محتسبا فذكر له رجل من أهل العلم فأمر بإحضاره فلما نظره قال إني وليتك أمر الحسبة على الناس بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر قال : إن كان الأمر كذلك فقم عن هذه الطراحة ، وارفع هذا المسند فإنهما حرير ، واخلع هذا الخاتم فإنه ذهب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ﴿ : هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها ﴾ قال فنهض السلطان عن طراحته ، وأمر برفع المسند ، وخلع الخاتم من أصبعه ، وقال ضممت إليك النظر في أمور الشرطة فما رأى الناس محتسبا أهيب منه قلت ، وهذا لما قلد المحتسب ، ووجد المحل قابلا للأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وهو الجهاد الأكبر قال صلى الله عليه وسلم ﴿ : أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ﴾ ، وجب عليه ذلك ، ولو خاف على نفسه ، وماله أو

معالم القربة · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٩