تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واللحم ، والخبز في المعدود من المحقرات التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة ، وطالب الإيجاب والقبول يعد مستقصيا ، ويستبرد تكليفه لذلك ، ويستثقل ، وينسب إلى أنه يقيم الوزن لأمر حقير لا وجه له فهو طرف الحقارة .

الطرف الثاني : للدواب ، والعبيد ، والعقارات ، والثياب النفيسة فذلك مما لا يستبعد تكلف الإيجاب والقبول فيها ، وبينهما ، أوساط متشابهة يشك فيها هي محل الشبهة فحق ذي الدين أن يميل فيها إلى الاحتياط ، وجميع ضوابط الشرع فيما يعلم بالعادة كذلك ينقسم إلى أطراف واضحة ، وأوساط مشكلة .

وأما الثاني : وهو طلب سبب لنقل الملك فهو : أن يجعل الفعل باليد أخذا ، وتسليما سببا إذ اللفظ لم يكن سببا لعينه بل لدلالته ، وهذا الفعل قد دل على مقصود البيع دلالة مستمرة في العادة ، وانضم إليه مسيس الحاجة ، وعادة الأولين ، واطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير إيجاب ، وقبول مع التصرف فيها ، وأي فرق بين أن يكون فيه عوض ، أو لا يكون إذ الملك لا بد من نقله في الهبة أيضا إلا أن العادة السالفة لم تفرق في الهدايا بين الحقير ، والنفيس بل كان طلب الإيجاب ، والقبول يستقبح فيه كيف كان ، وفي البيع لم يستقبح في غير المحقرات هذا ما نراه أعدل الاحتمالات ، وحق الورع المتدين ألا يدع الإيجاب ، والقبول للخروج عن شبهة الخلاف فإن قلت فإن أمكن هذا فيما يشتريه فكيف يفعل إذا حضر في ضيافة ، أو على مائدة ، وهو يعلم أن أصحابها يكتفون بالمعاطاة في البيع والشراء ، أو

معالم القربة · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٧٠