تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : وأما آلة اللعب التي ليس يقصد بها المعاصي ، وإنما يقصد بها إلف القينات لتربية الأولاد ففيها وجه من وجوه التدبير تفارقه معصية كتصوير ذوات الأرواح ، ومشابهة الأصنام ، والتمكن منها وجه ، والمنع منها وجه بحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكاره ، وإقراره ، قد ﴿ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها وهي تلعب بالبنات فأقرها ، ولم ينكر عليها ﴾ .

وحكي أن أبا سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي قلد حسبة بغداد في أيام المقتدر فأزال سوق الداذي ، ومنع عنها ، وقال لا يصلح إلا للنبيذ المحرم ، وأقر سوق اللعب ، ولم يمنع منها ، وقال قد كانت عائشة رضي الله عنها تلعب بالبنات بمشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكر عليها ، وليس ما ذكره في اللعب ببعيد من الاجتهاد ، وأما سوق الداذي فالأغلب من حاله أنه لا يستعمل إلا في النبيذ ، ويجوز أن يستعمل نادرا في الدواء ، وهو بعيد فبيعه عند من يرى إباحة النبيذ جائز لا يكره ، وعند من يرى تحريمه غير جائز ، ويجوز استعماله في غيره ، ومكروه اعتبارا بالأغلب من حاله ، وليس منع أبي سعيد لتحريم بيعه عنده ، وإنما منع من المظاهرة بإفراد سوقه ، والمجاهرة ببيعه إلحاقا بإباحة ما اتفق الفقهاء على إباحة مقصوده ليقع لعوام الناس الفرق بينه ، وبين غيره من المباحات ، وليس يمتنع إنكار المجاهرة ببعض المباحات ، وإلا ما كما تنكر المجاهرة بالمباح من مباشرة الأزواج .

فأما ما لم

معالم القربة · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٤١