( فصل في سقائين الكيزان وأرباب الروايا والقرب والدلاء ) أما سقاة الماء في الكيزان فيؤمروا بنظافة أزيارهم وتغطيتها وافتقادها بالغسل بعد كل قليل من الوسخ المجتمع فيها ويغسلوا الكيزان ويجلوها بشقفها وبالأشنان في كل يوم ويبخروها فإنها تتغير من أفمام الناس ونكهتهم ولا يملئوا الكوز إلى فوق شباكه ولا يخلطوا مع ماء البحر غيره من المياه المالحة فإن ذلك غش وليكن الكوز متوسطا بين الكبير والصغير وشباكه متوسطا بين الضيق والاتساع ، ولتكن الكيزان عنده معلقة ليضربها الهواء فتبرد ويسقي كل أناس من كيزان تليق بهم وإن وقف عنده رجل رئيس أو كبير ناوله كوزا جديدا لم يشرب فيه أحد قبله وينبغي أن يتخذ للأزيار أغطية من خوص مصلبة بجريد ، ولا يسق أحدا من كوز الزير ولا يدخل يده في الزير وهي زفرة ويجتهد في نظافة حانوته وبدنه وثيابه ، ويتفقد المحتسب حوانيتهم على غفلة منهم ليلا ونهارا فمن وجد عنده زيرا مكشوفا أو كيزانا وسخة أو وجده يخلط ماء البحر مع ماء البئر أدبه وبدد ما عنده وغلق حانوته حتى يرتدع به غيره ، وبالجملة فالذي اتفق عليه العقلاء ممن سافر البلاد وشرب من مائها أنه لا يوجد أحسن ولا ألذ من ماء النيل .
وقد ورد في الحديث ﴿ أن جبريل عليه السلام نزل بالنيل والفرات على جناحيه فكان النيل على جناحه الأيسر والفرات على جناحه الأيمن ﴾ .
قال بعض الفضلاء هذا يدل على أن ماء النيل أخف من ماء الفرات لأن الشيء الثقيل من