تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك حيث لا يشترط به فالمنع عن الفسق كالمنع عن الكفر المنافي للإيمان ، ولا يخفى وجه اشتراطه ؛ لأن هذه نصرة الدين فكيف يكون من أهله ، وهو جاحد لأصل الدين ؟ وعدوله ممنوع منه لما فيه من السلطنة ، وعز التحكيم ، والكافر ذليل لا يستحق أن ينال عز التحكيم على المسلمين قال الله سبحانه وتعالى ﴿ : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾ .

وأن يكون ذا رأي ، وصرامة ، وخشونة في الدين عارفا بأحكام الشريعة ليعلم ما يأمر به ، وينهى عنه فإن الحسن ما حسنه الشرع ، والقبح ما قبحه الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ ما استحسنه المسلمون فهو حسن ﴾ .

ولا مدخل للعقول في معرفة المعروف ، والمنكر إلا بكتاب الله تعالى ، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ورب جاهل يستحسن بعقله ما قبحه الشرع ، ويرتكب المحذور ، وهو غير ملم بالعلم به ، ولهذا المعنى كان طلب العلم فرضا على كل مسلم .

واختلف العلماء هل يكون المحتسب من أهل الاجتهاد الشرعي أو من أهل الاجتهاد العرفي على ، وجهين فالذي ذهب إليه أبو سعيد الإصطخري أن له أن يحمل ذلك على رأيه ، واجتهاده فعلى هذا يجب أن يكون المحتسب عالما من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ليجتهد برأيه فيما اختلف فيه .

والوجه الثاني - أنه من أهل الاجتهاد العرفي دون الشرعي ، والفرق بين الاجتهادين أن الاجتهاد الشرعي روعي فيه أصل ثبت حكمه بالشرع ، والاجتهاد العرفي ما ثبت حكمه بالعرف لقوله تعالى { خذ العفو ،

معالم القربة · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٣