وأما سماع العود والجنك والطنبور والمزمار وما يضرب بطرب ، فقد ارتكب أمرا محرما .
وأما سماع الدف ، وإن خلا عن الحل فمباح والطبول كلها في معنى الدف إلا الكوبة وهي طبل طويل ضيق الوسط واسع الطرفين ويعرف بطبل السودان ، وأما سماع الشبابة فهي مكروهة وأما سماع الغناء فمختلف فيه أما أهل الحجاز فأباحوه ونقل عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة كراهيته ، ولم يبيحوه على الإطلاق ، ولم يحرموه على الإطلاق وتوسطوا فيه الكراهة .
واستدل من أباحه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ أنه مر على جارية لحسان بن ثابت وهي تغني هل علي ويحكما إن لهوت من حرج فقال : عليه السلام لا حرج إن شاء الله ﴾ .
وقال عمر بن الخطاب الغناء زاد المشتاق ، وكان إذا خلا في داره يترنم .
وكان لعثمان جاريتان تغنيان في الليل فإذا جاء وقت الاستغفار قال لهما اسكتا ، وهذا جميعه بشرط ألا يقع الإكثار منه والانقطاع إليه واستدل من حرمه بقوله تعالى : ﴿ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ﴾ قيل هو الغناء وقيل هو شراء المغنيات .
وأما المستمع لذلك فإذا صار ذلك دأبه واشتهر به وسمعه في الأسواق والطرقات فهو مردود الشهادة وأما إذا سمعه في خلوة استرواحا بذلك فهو على عدالته وتقبل شهادته وأما من اشترى جواري يغنين له فلا بأس به إذا لم يكثر من ذلك ، ولم يتجاهر به وأما إذا اتخذهن للاكتساب ويدعوهن الناس إلى دورهم فهذا مردود الشهادة وهذا من الصغائر دون