تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي أن لا يكون القاضي جائرا عسوفا ، ولا ضعيفا مهينا .

وقال بعض السلف ينبغي أن يكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف ؛ لأن الجبار يهابه الخصم فلا يلحن بحجته ، والضعيف يطمع فيه الخصم فيبسط لسانه .

وعلى الحاكم أن يحكم بكتاب الله فيما يعلم أنه ليس بمنسوخ ، فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم تكن منسوخة .

وإذا تكملت شروط القضاء في رجل واحد ، ولم يكن هناك من يصلح له غيره فالقضاء عليه فرض عين ويجب عليه الإجابة إذا دعي ، وإن امتنع أجبره الإمام على ذلك ، فإن لم يعرفه الإمام وجب عليه أن يعرفه بنفسه حتى يوليه .

والدليل عليه أنه يجري مجرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيل يتعين عليه الإجابة إذا طلب ، ولا يتعين عليه التعريف بنفسه ، ولا الطلب ، وإذا كان بهذه الصفة لكن يخاف على نفسه الخيانة والميل لم يسقط عنه وجوبه بل يجب عليه الإجابة ويمنع نفسه مما يخاف ذلك ؛ لأن الواجبات لا تسقط بالاستشعار .

وأما إذا كان في البلد جماعة يكامل فيهم شروط القضاء ، فإن الأولى للإمام تقليد أفضلهم ، فإن عدل عنه إلى المفضول وقلده صح تقليده ؛ لأن الزيادة على كمال الشروط غير معتبرة ، وأما إذا اجتمع جماعة يصلحون ، وفيهم طالب ، وفيهم ممسك عن الطلب فالأولى أن يقلد الإمام الممسك دون الطالب ؛ لأنه راغب في السلامة .

وروي : { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ولني على العمل الفلاني فقال

معالم القربة · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٢٦٧