تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الباب الثامن عشر : في الحسبة على الطباخين ) يأمرهم بتغطية أوانيهم ، وحفظها من الذباب ، وهوام الأرض بعد غسلها بالماء الحار ، والأشنان ، وأن لا يخلطوا لحوم المعز بلحوم الضأن ، ولا لحوم الإبل بلحوم البقر لئلا يأكلها من كان به مرض فيكون سببا لنكسته .

وإذا طبخ اللحم بماء نجس صار ظاهره ، وباطنه نجسا ، وكيف يطهر فيه ، وجهان : أحدهما : أن يغليه في الماء الطاهر .

والثاني : أن يكاثره بالماء ثم يعصره ، ويعتبر عليهم كثرة الدهن ، وقلة اللحم فإن أكثرهم يسلئون الدهن ، ويفرغونه في القدر فيطفو على ، وجه الطعام فيغتر به الناس ، ويظنونه من كثرة اللحم ، ومنهم من يعمل على وجه القدر شيئا من عند العطار يسمى القنبيل يشبه الشيرج فإذا غرف من القدر شيء هرب ذلك إلى جانب القدر ، ولا يصعد منه في الغرف شيء ، وهذا غش ، وعلامة لحم المعز أن يكون في القدر أزرق ، وعظمه رقيق ، وعلامة لحم البقر أن تكون بشرته فيها غلظ ، ويعتبر عليهم ما يغشونه في الأطعمة فإنهم يغشون المضيرة بالدقيق فإنه يزيد في وزنها ، أو دقيق الأرز ، ومنهم من يغش المصلوقة باللبن الحليب فيعتقد المشتري أن بياض تلك المرقة من كثرة المؤنة ، ومنهم من يغشها بقليل من الأرز .

ومنهم من يغش المهلبية بعسل القصب ، ويقول للزبون : إنها بقطارة ، وكل هذا تدليس ، ولولا أني أخاف أن أنبه كل من لا دين له على غش الأطعمة لذكرت من ذلك جملا كثيرة في اختلاف أشياء ، ولكني أعرضت عن ذكرها

معالم القربة · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ١٣٤