( فصل ) : وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قص الشارب ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وتقليم الأظفار ، ونظافة الثياب ، وتقصيرها ، والتعطر بالمسك ، ونحوه ، وجميع سنن الشرع ، ومستحباته هذا مع القيام على الفرائض ، والسنن الراتبة فقد نقل عن بعض مذهب الشافعي رضي الله عنه أن العدل إذا أصر على ترك السنن الراتبة كان ذلك قادحا في عدالته .
وقد حكي أن رجلا حضر عند السلطان محمود بمدينة غزنة يطلب الحسبة فنظر السلطان فرأى شاربه قد غطى فاه من طوله ، وأذياله تسحب على الأرض فقال له : يا شيخ امض ، واحتسب على نفسك ثم عد ، واطلب الحسبة على الناس ، ومن الشروط اللازمة للمحتسب أن يكون عفيفا عن أموال الناس متورعا عن قبول الهدية من المتعيشين ، وأرباب الصناعات فإن ذلك رشوة .
وقد قال : صلى الله عليه وسلم ﴿ لعن الله الراشي ، والمرتشي ﴾ ؛ ولأن التعفف عن ذلك أصوب لعرضه ، وأقوم لهيبته .
ومن آدابه تقليل العلائق ، روي عن بعض المشايخ أنه كان له سنور ، وكان يأخذ له كل يوم من قصاب شيئا لغذائه فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار ، وأخرج السنور ثم جاء ، واحتسب على القصاب فقال القصاب : لا أعطيك بعد اليوم للسنور شيئا فقال الشيخ : ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور ، وقطع الطمع منك ، ويلزم غلمانه ، وأعوانه بما التزمه من هذه الشروط فإن أكثر ما تتطرق التهم إلى المحتسب من غلمانه ، وأعوانه فإن علم أن أحدا