عن أبيه قال. . . قال صالح بن كيسان، وابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، أنه بلغه أن كعبا قال. . . رواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وفي الحديث المشهور حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أبو حاتم في [صحيحه] وقد رواه أيضا الأئمة. قال: " إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه. فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه. فيؤتى من عند رأسه فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس، فيجلس قد مثلت له الشمس، وقد دنت للغروب فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي؛ فيقولون: إنك ستفعل، أخبرنا عما نسألك عنه. فقال: عم تسألوني؟ فيقولون: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم، ما تشهد عليه به؟ فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله تعالى، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له: ذلك مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له: ذلك مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها لو عصيت ربك، فيزداد غبطة وسرورا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ويعاد جسده كما بدئ، وتجعل نسمته في نسم الطيب، وهي طير تعلق [أي: ترعى وتأكل] في شجر الجنة ".
وفي لفظ: "وهو في طير يعلق في شجر الجنة ". قال أبو هريرة: قال الله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ [إبراهيم: 27] ، وفي لفظ: " ثم يعاد الجسد إلى ما بدئ منه".
وهذه الإعادة هي المذكورة في قوله تعالى: