تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم نشهدها كالملائكة والجن حتى أرواحنا. ولا يلزم أن يكون ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مماثلا لها، فكيف يكون مماثلا لما شاهدوه؟ !

وهذا الكلام في لفظ الجسم من حيث [اللغة]

وأما الشرع، فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة، ولا التابعين، ولا سلف الأمة أن الله جسم، أو أن الله ليس بجسم، بل النفي والإثبات بدعة في الشرع.

وأما من جهة العقل فبينهم نزاع فيما اتفقوا على تسميته جسما: كالسماء والأرض، والريح والماء، ونحو ذلك مما يشار إليه ويختص بجهة وهو متحيز، قد تنازعوا: هل هو مركب من جواهر لا تقبل القسمة، أو من مادة وصورة، أو لا من هذا ولا من هذا؟ وأكثر العقلاء على القول الثالث. وكل من القولين الأولين قاله طائفة من النظار. والأول: كثير في أهل الكلام، والثاني: كثير في الفلاسفة، لكن قول الطائفتين باطل، معلوم بالعقل بطلانه عند أهل القول الثالث.

وإذا كان كذلك، فإذا قال القائل: أنا أقول: إنه فوق العرش، وأنه ترفع الأيدي إليه ونحو ذلك، وليس كل ما كان كذلك كان مركبا من أجزاء مفردة، ولا من المادة والصورة العقليين، كان الكلام مع هذا في التلازم. فإذا قال الثاني: بل كل ما كان فوق غيره، وكل ما كان يشار إليه بالأيدي، فلا يكون إلا مركبا إما من هذا، وإما من هذا: كان هذا بمنزلة قول الآخر: كل ما كان حيا قادرا عالما، فلا يكون إلا مركبا هذا التركيب، أو كل ما كان له حياة وعلم وقدرة، فلا يكون إلا مركبا هذا التركيب، أو كل ما كان سميعا بصيرا متكلما فلا يكون إلا مركبا هذا التركيب، بناء على أن كل موجود قائم بنفسه هو جسم، وكل جسم فهو مركب هذا التركيب.

ومعلوم أن هذا باطل عند جماهير العلماء والعقلاء باتفاقهم؛ فإني لا أعلم طائفة من العقلاء المعتبرين أنهم قالوا: هو جسم، وهو مركب هذا التركيب، بل الذي أعرف أنهم

شرح حديث النزول · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ٨٠