مثل ما ألزموه لغيرهم، وهي متناقضة لا يتصور أن ينتظم منها قول صحيح، وكلها مقدمات ممنوعة عند جماهير العقلاء، وفيها من تغيير اللغة والمعقول ما دخل بسبب هذه الأغاليط والشبهات حتى يبقى الرجل حائرا لا يهون عليه إبطال عقله ودينه، والخروج عن الإيمان والقرآن؛ فإن ذلك كله متطابق على إثبات الصفات.
ولا يهون عليه التزام ما يلزمونه من كون الرب مركبا من الأجزاء ومماثلا للمخلوقات؛ فإنه يعلم أيضا بطلان هذا، وأن الرب عز وجل يجب تنزيهه عن هذا، فإنه سبحانه أحد صمد، و [الأحد] ينفي التمثيل، و [الصمد] ينفي أن يكون قابلا للتفريق والتقسيم والبعضية سبحانه وتعالى فضلا عن كونه مؤلفا مركبا؛ ركب وألف من الأجزاء، فيفهمون من يخاطبون أن ما وصف به الرب نفسه لا يعقل إلا في بدن مثل بدن الإنسان، بل وقد يصرحون بذلك ويقولون: الكلام لا يكون إلا من صورة مركبة مثل فم الإنسان ونحو ذلك مما يدعونه.
وإذا قال النفاةلهم: متى قلتم إنه يرى؟ لزم أن يكون مركبا مؤلفا؛ لأن المرئي لا يكون إلا بجهة من الرائي، وما يكون بجهة من الرائي لا يكون إلا جسما، والجسم مؤلف مركب من الأجزاء، أو قالوا: إن الرب إذا تكلم بالقرآن أوغيره من الكلام، لزم ذلك، وإذا كان فوق العرش، لزم ذلك، وصار المسلم العارف بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله يرى في الآخرة؛ لما تواتر عنده من الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، وكذلك يعلم أن الله تكلم بالقرآن وغيره من الكلام، ويعلم أن الله فوق العرش بما تواتر عنده عن الرسول بما يدل على ذلك، مع ما يوافق ذلك من القضايا الفطرية التي خلق الله عليها عباده.
وإذا قالوا له: هذا يستلزم أن يكون الله مركبا من الأجزاء المنفردة، والمركب لابد له من مركب؛ فيلزم أن يكون الله محدثا؛ إذ المركب يفتقر إلى أجزائه، وأجزاؤه تكون غيره، وما افتقر إلى غيره؛ لم يكن غنيا واجب الوجود بنفسه حيروه وشككوه