تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر "، ومعلوم أنه لا يجيب الدعاء ويغفر الذنوب ويعطي كل سائل سؤله إلا الله، وأمره ورحمته لا تفعل شيئا من ذلك.

الرابع: نزول أمره ورحمته لا تكون إلا منه، وحينئذ فهذا يقتضي أن يكون هو فوق العالم، فنفس تأويله يبطل مذهبه؛ ولهذا قال بعض النفاة لبعض المثبتين: ينزل أمره ورحمته؛ فقال له المثبت: فممن ينزل؟ ! ما عندك فوق شيء؛ فلا ينزل منه لا أمر، ولا رحمة ولا غير ذلك؟ ! فبهت النافي وكان كبيرا فيهم.

الخامس: أنه قد روي في عدة أحاديث: " ثم يعرج " وفي لفظ " ثم يصعد ".

السادس: أنه إذا قدر أن النازل بعض الملائكة، وأنه ينادي عن الله كما حرف بعضهم لفظ الحديث فرواه " ينزل " من الفعل الرباعي المتعدي أنه يأمر مناديا ينادي؛ لكان الواجب أن يقول: من يدعو الله فيستجيب له؟ من يسأله فيعطيه، من يستغفره فيغفر له؟ كما ثبت في [الصحيحين] ، و [موطأ مالك] و [مسند أحمد بن حنبل] ، وغير ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا أحب الله العبد نادى في السماء: ياجبريل، إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض "، وقال في البغض مثل ذلك.

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الفرق بين نداء الله ونداء جبريل، فقال في نداء الله: " يا جبريل، إني أحب فلانا فأحبه "، وقال في نداء جبريل: " إن الله يحب فلانا فأحبوه "، وهذا موجب اللغة التي بها خوطبنا، بل وموجب جميع اللغات، فإن ضمير المتكلم لا يقوله إلا المتكلم. فأما من أخبر عن غيره فإنما يأتي باسمه الظاهر وضمائر الغيبة. وهم يمثلون نداء الله بنداء السلطان ويقولون: قد يقال: نادى السلطان، إذا أمر غيره بالنداء وهذا كما قالت الجهمية المحضة في تكليم الله لموسى: إنه أمر غيره فكلمه، لم يكن هو المتكلم.

فيقال

شرح حديث النزول · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ٦٧