فأستجيب له؟ أو مستغفر فأغفر له؟ "، و "ينزل عشية عرفة إلى أهل عرفة) . و " ينزل ليلة النصف من شعبان ". وهذا خلاف لقوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا﴾ [المجادلة: 7] ، وقوله: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ [الزخرف: 84] .
فقد أجمع الناس أنه يكون بكل مكان، ولا يشغله شأن عن شأن.
ونحن نقول في قوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ [المجادلة: 7] أنه معهم بالعلم بما هم عليه، كما تقول لرجل وجهته إلى بلد شاسع، ووكلته بأمر من أمرك: احذر التقصير والإغفال لشيء مما تقدمت فيه إليك، فإني معك؛ يريد: أنه لا يخفي على تقصيرك أو جدك بالإشراف عليك، والبحث عن أمورك، فإذا جاز هذا في المخلوق والذي لا يعلم الغيب، فهو في الخالق الذي يعلم الغيب أجوز.
وكذلك هو بكل مكان يراك، لا يخفي عليه شيء مما في الأماكن، هو فيها بالعلم بها والإحاطة، فكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه بكل مكان على الحلول، مع قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: 5] أي: استقر، قال الله تعالى: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين﴾ [المؤمنون: 28] أي: استقررت، ومع قوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: 10] .
وكيف يصعد إليه شيء هو معه أو يرتفع إليه عمل هو عنده؟ وكيف تعرج الملائكة والروح يوم القيامة؟ وتعرج بمعنى: تصعد، يقال: عرج إلى السماء: إذا صعد، والله ذو المعارج، والمعارج: الدرج. فما هذه الدرج؟ فإلى من تؤدي الملائكة الأعمال إذا كان بالمحل الأعلى مثله بالمحل الأدنى؟
ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خلقتهم، من معرفة الخالق، لعلموا أن الله هو العلي وهو الأعلى، وبالمكان الرفيع، وأن القلوب عند الذكر تسمو نحوه، والأيدي ترتفع بالدعاء إليه. ومن العلو يرجى الفرج، ويتوقع النصر والرزق.
وهناك الكرسي والعرش، والحجب والملائكة. يقول الله تبارك وتعالى: {وله من في