تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى عن ابن المبارك قال: من قال لك: يا مشبه، فاعلم أنه جهمي. وقال عبد الرحمنبن منده: إياك أن تكون فيمن يقول: أنا أومن برب يفعل ما يشاء، ثم تنفي ما في الكتاب والسنة مما شاء الله وأوجب على خلقه الإيمان به: أفاعيله كل ليلة أن ينزل بذاته من العرش إلى السماء الدنيا، والزنادقة ينكرونه بزعمهم أن الله لا يخلو منه مكان.

وروى حديث مرفوع من طريق نعيم بن حماد، عن جرير , عن ليث , عن بشر , عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته ". قلت: ضعف أبو القاسم إسماعيل التميمي وغيره من الحفاظ هذا اللفظ مرفوعا، ورواه ابن الجوزي في [الموضوعات] ,، وقال أبو القاسم التميمي: [ينزل] معناه صحيح أنا أقر به ,، لكن لم يثبت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ,، وقد يكون المعنى صحيحا وإن كان اللفظ نفسه ليس بمأثور , كما لو قيل: إن الله هو بنفسه وبذاته خلق السموات والأرض، وهو بنفسه وذاته كلم موسى تكليما، وهو بنفسه وذاته استوى على العرش؛ ونحو ذلك من أفعاله التي فعلها هو بنفسه، وهو نفسه فعلها؛ فالمعنى صحيح، وليس كل ما بين به معنى القرآن والحديث من اللفظ يكون من القرآن ومرفوعا.

فهذا تلخيص ما ذكره عبد الرحمن بن منده، مع أنه استوعب طرق هذا الحديث وذكر ألفاظه مثل قوله: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا إذا مضى ثلث الليل الأول , فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك إلى الفجر) . وفي لفظ: (إذا بقي من الليل ثلثاه يهبط الرب إلى سماء الدنيا) وفي لفظ: " حتى ينشق الفجر ثم يرتفع "، وفي رواية يقول: "لا أسأل عن عبادي غيري , من ذا الذي يسألني فأعطيه "، وفي رواية عمرو بن عبسة: "أن الرب يتدلى في جوف الليل إلى السماء الدنيا "، وفي لفظ: " حتى ينشق الفجر، ثم يرتفع " وذكر نزوله عشية عرفة من عدة طرق، وكذلك ليلة النصف من شعبان ,، وذكر نزوله يوم القيامة في ظلل من الغمام،

شرح حديث النزول · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ٥٣