قال الشيخ أبو عثمان النيسابوري الصابوني، الملقب بشيخ الإسلام، في رسالته في السنة قال: ويعتقد أهل الحديث ويشهدون أن الله سبحانه وتعالى فوق سبع سمواته على عرشه، كما نطق به كتابه في قوله: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ [الأعراف: 54] وذكر عدة آيات من ذلك؛ فإن هذا ذكره الله في سبعة مواضع من القرآن، قال: وأهل الحديث يثبتون في ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه الله سبحانه من استوائه على عرشه ويمرون ذلك على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله تعالى و ﴿يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [آل عمران: 7] .
وروى بإسناده من طريقين أن مالك بن أنس سئل عن قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: 5] كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول , والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالا، وأمر أن يخرج من المجلس. وروى بإسناده الثابت عن عبد الله بن المبارك أنه قال: نعرف ربنا بأنه فوق سبع سمواته بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: بأنه هاهنا، وأشار بيده إلى الأرض.
وقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني الحاكم في كتاب [التاريخ] الذي جمعه لأهل نيسابور , وفي كتاب [معرفة أصول الحديث] اللذين جمعهما ولم يسبق إلى مثلهما، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ , سمعت الإمام أبا بكر محمد ابن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته، فهو كافر به، حلال الدم يستتاب , فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، وألقى على بعض المزابل.
قال الشيخ أبو عثمان: ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف , بل يثبتون ما أثبته رسول