في الخارج موجودا، فالمطلق بشرط الإطلاق عن كل أمر ثبوتي، أولى ألا يكون موجودا. فإن المقيد بسلب الوجود والعدم نسبته إليهما سواء، والمقيد بسلب الوجود يختص بالعدم دون الوجود، والمطلق لا بشرط إنما يوجد مطلقا في الأذهان.
وإذا قيل: هو موجود في الخارج؛ فذلك بمعنى أنه يوجد في الخارج مقيدا، لا أنه يوجد في الخارج مطلقا، فإن هذا باطل، وإن كانت طائفة تدعيه، فمن تصور هذا تصورا تاما، علم بطلان قولهم، وهذا حق معلوم بالضرورة، فهذا القانون الصحيح لم ينتفعوا به في إثبات وجود الرب، بل جعلوه مطلقا بشرط الإطلاق عن النقيضين، أو عن الأمور الوجودية، أو لا بشرط، وذلك لا يتصور إلا في الأذهان.
والقوانين الفاسدة أوقعتهم في ذلك التناقض والهذيان، وهم يفرون من التشبيه بوجه من الوجوه؛ ثم يقولون: الوجود ينقسم إلى: واجب وممكن، فهما مشتركان في مسمى الوجود، وكذلك لفظ الماهية، والحقيقة، والذات، ومهما قيل: هو ينقسم إلى واجب وممكن، ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام، فقد اشتركت الأقسام في المعنى العام الكلي الشامل لما تشابهت فيه، فهذا تشبيه يقولون به، وهم يزعمون أنهم ينفون كل ما يسمى تشبيها، حتى نفوا الأسماء، فكان الغلاة من الجهمية والباطنية لا يسمونه شيئا فرارا من ذلك
وأي شيء أثبتوه، لزمهم فيه مثل ذلك، وإلا لزم ألا يكون وجود واجب الوجود ممكنا، وقديما ومحدثا، وإن المحدث والممكن لابد له من قديم. ومن المعلوم بالاضطرار أن الوجود فيه محدث ممكن، وأن المحدث الممكن لابد له من قديم، واجب بنفسه، فثبوت النوعين ضروري لابد منه.
وحقيقة الأمر أن لفظ المطلق قد يعنى به ما هو كلي لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه. ويمتنع أن يكون شيئا موجودا في الخارج قائما بنفسه أو صفة لغيره بهذا الاعتبار، فضلا عن أن يكون رب العالمين الأحد الصمد كذلك.
وقد يراد بالمطلق: المجرد عن الصفات الثبوتية، أو عن الثبوتية والسلبية جميعا، والمطلق لا بشرط الإطلاق، وهذا إذا قدر جعل معينا خاصا لا كليا، فإنه يمتنع وجوده في الخارج أعظم من امتناع الكليات المطلقة بشرط، لكونها كلية، فإن تلك الكليات لها جزئيات موجودة في الخارج، والكليات مطابقة لها.
وأما وجود شيء مجرد عن أن يوصف بصفة ثبوتية وسلبية، فهذا يمتنع تحققه في الخارج