تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الزيادة تكون على الوجه المتفق عليه، بزيادة تقريبه للعبد إليه جزاء على تقربه باختياره. فكلما تقرب العبد باختياره قدر شبر زاده الرب قربا إليه حتى يكون كالمتقرب بذراع. فكذلك قرب الرب من قلب العابد، وهو ما يحصل في قلب العبد من معرفة الرب والإيمان به، وهو المثل الأعلى، وهذا أيضا لا نزاع فيه، وذلك أن العبد يصير محبا لما أحب الرب، مبغضا لما أبغض، مواليا لمن يوالي، معاديا لمن يعادي، فيتحد مراده مع المراد المأمور به الذي يحبه الله ويرضاه.

وهذا مما يدخل في موالاة العبد لربه، وموالاة الرب لعبده. فإن الولاية ضد العداوة، والولاية تتضمن المحبة والموافقة، والعداوة تتضمن البغض والمخالفة. وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه ".

فأخبر سبحانه وتعالى أنه يقرب العبد بالفرائض، ولا يزال يتقرب بالنوافل حتى يحبه الله فيصير العبد محبوبا لله، كما قال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: 31] ، وقال تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: 54] ، وقال تعالى: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ [البقرة: 195] ، وقال تعالى: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين﴾ [التوبة: 4] ، وقال: ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين﴾ [التوبة: 7] ، وقال تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: 222] ، وقال تعالى: {إن الله يحب الذين

شرح حديث النزول · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ١٣٨