تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[طه: 7] ، وقال تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب﴾ [التوبة: 78] ، وقال تعالى: ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [الزخرف: 80] ، وقال تعالى: ﴿ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾ [المجادلة: 7] .

ومما يدل على أن القرب ليس المراد به العلم؛ أنه قال تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: 16،17] ، فأخبر أنه يعلم ما توسوس به نفسه، ثم قال: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ فأثبت العلم؛ وأثبت القرب وجعلهما شيئين، فلا يجعل أحدهما هو الآخر. وقيد القرب بقوله: ﴿إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ .

وأما من ظن أن المراد بذلك قرب ذات الرب من حبل الوريد، أو أن ذاته أقرب إلى الميت من أهله فهذا في غاية الضعف؛ وذلك أن الذين يقولون: إنه في كل مكان، أو إنه قريب من كل شيء بذاته، لا يخصون بذلك شيئا دون شيء، ولا يمكن مسلما أن يقول: إن الله قريب من الميت دون أهله، ولا إنه قريب من حبل الوريد دون سائر الأعضاء.

وكيف يصح هذا الكلام على أصلهم، وهو عندهم في جميع بدن الإنسان، أو قريب من جميع بدن الإنسان، أو هو في أهل الميت كما هو في الميت، فكيف يقول: ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾ إذا كان معه ومعهم على وجه واحد؟ ! وهل يكون أقرب إلى نفسه من

شرح حديث النزول · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ١٣٣