تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾ [البقرة: 186] . إذا أمرتهم أن يدعونى فدعونى أستجيب لهم.

ولا يقال في هذا: قريب بعلمه وقدرته؛ فإنه عالم بكل شيء، قادر على كل شيء، وهم لم يشكوا في ذلك ولم يسألوا عنه، وإنما سألوا عن قربه إلى من يدعوه ويناجيه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ فأخبر أنه قريب مجيب.

وطائفة من أهل السنة تفسر [القرب] في الآية والحديث بالعلم؛ لكونه هو المقصود؛ فإنه إذا كان يعلم ويسمع دعاء الداعي حصل مقصوده، وهذا هو الذي اقتضى أن يقول من يقول: إنه قريب من كل شيء، بمعنى العلم والقدرة؛ فإن هذا قد قاله بعض السلف، كما تقدم عن مقاتل بن حيان وكثير من الخلف، لكن لم يقل أحد منهم: إن نفس ذاته قريبة من كل شيء. وهذا المعنى يقر به جميع المسلمين، من يقول: إنه فوق العرش، ومن يقول: إنه ليس فوق العرش.

وقد ذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: 5] يعلم وهو كذلك ما توسوس به أنفسنا منا، وهو بذلك أقرب إلينا من حبل الوريد، وكيف لا يكون كذلك وهو أعلم بما توسوس به أنفسنا منا، فكيف بحبل الوريد؟ ! وكذلك قال أبو عمرو الطلمنكي، قال: ومن سأل عن قوله: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق: 16] فاعلم أن ذلك كله على معنى العلم به والقدرة عليه. والدليل من ذلك صدر الآية، فقال الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ لأن الله لما كان عالما بوسوسته، كان أقرب إليه من حبل الوريد، وحبل الوريد لا يعلم ما توسوس به النفس.

شرح حديث النزول · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ١٣٠