تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظيرها منهم عندهم، أن ذلك الذي ألقى في روعهم وخلق على معرفته قلوبهم.

وقد قال تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ [الأنعام: 103] قال ابن أبي حاتم في [تفسيره] : حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر بن عمارة عن أبي روق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه وتعالى: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ [الأنعام: 103] قال: (لو أن الجن والإنس، والشياطين والملائكة؛ منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا) ، فمن هذه عظمته، كيف يحصره مخلوق من المخلوقات، سماء أو غير سماء؟ ! حتى يقال: إنه إذا نزل إلى السماء الدنيا صار العرش فوقه، أو يصير شيء من المخلوقات يحصره ويحيط به سبحانه وتعالى.

فإذا قال القائل: هو قادر على ما يشاء، قيل: فقل: هو قادر على أن ينزل سبحانه وتعالى وهو فوق عرشه، وإذا استدللت بمطلق القدرة والعظمة من غير تمييز، فما كان أبلغ في القدرة والعظمة، فهو أولي بأن يوصف به مما ليس كذلك؛ فإن من توهم العظيم الذي لا أعظم منه يقدر على أن يصغر حتى يحيط به مخلوقه الصغير، وجعل هذا من باب القدرة والعظمة، فقوله: إنه ينزل مع بقاء عظمته وعلوه على العرش، أبلغ في القدرة والعظمة، وهو الذي فيه موافقة الشرع والعقل.

وهذا كما قد يقوله طائفة منهم أبو طالب المكى قال: إن شاء وسعه أدنى شيء، وإن شاء لم يسعه شيء، وإن أراد عرفه كل شيء، وإن لم يرد لم يعرفه شيء، إن أحب وجد عند كل شيء، وإن لم يحب لم يوجد عند شيء، وقد جاوز الحد والمعيار، وسبق القيل والأقدار، ذو صفات لا تحصى، وقدر لا يتناهى، ليس محبوسا في صورة، ولا موقوفا بصفة، ولا محكوما عليه بكلم، ولا يتجلى بوصف مرتين، ولا يظهر

شرح حديث النزول · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ١١٧