تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي صحيح مسلم عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات فقال: " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهي إليه بصره من خلقه ". ثم قرأ أبو عبيدة: ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾ وذكر من تفسير الوالبي عن ابن عباس: ﴿أن بورك من في النار﴾ ، يقول: قدس، وعن مجاهد: ﴿أن بورك من في النار﴾ بوركت النار. كذلك كان يقول ابن عباس وفي السورة الأخرى: ذكر أنه ناداه من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة، وقوله: ﴿من الشجرة﴾ هو بدل من قوله: ﴿من شاطئ الوادي الأيمن﴾ [القصص: 30] فالشجرة كانت فيه، وقال أيضا: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ [مريم: 52] والطور هو الجبل، فالنداء كان من الجانب الأيمن من الطور ومن الوادي فإن شاطئ الوادي جانبه، وقال: ﴿وما كنت بجانب الغربي﴾ [القصص: 44] أي: بالجانب الغربي، وجانب المكان الغربي؛ فدل على أن هذا الجانب الأيمن هو الغربي لا الشرقي، فذكر أن النداء كان من موضع معين وهو الوادي المقدس طوى من شاطئ الوادي الأيمن من جانب الطور الأيمن من الشجرة، وذكر أنه قربه نجيا فناداه وناجاه، وذلك المنادى له، والمناجى له، هو الله رب العالمين لا غيره، ونداؤه ومناجاته قائمة به، ليس ذلك مخلوقا منفصلا عنه، كما يقوله من يقول: إن الله لا يقوم به كلام، بل كلامه منفصل عنه مخلوق، وهو سبحانه وتعالى ناداه وناجاه ذلك الوقت، كما دل عليه القرآن، لا كما يقوله من يقول: لم يزل مناديا مناجيا له، ولكن ذلك الوقت خلق فيه إدراك النداء القديم الذي لم يزل ولا يزال.

فهذان قولان مبتدعان لم يقل واحدا منها أحد من السلف. وإذا كان المنادي هو الله

شرح حديث النزول · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ١٠٢